تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
لا بد أن يتعرض في نفسه إلى كثير من البلبلة ، وإلى غير قليل من الانقسام في أعيان الأئمة وفي عددهم ، ولهذا كثرت الفرق الشيعية واختلفت فيما بينها وزاد الطين بلة : أن خصومهم من الأمويين والعباسيين يملكون من وسائل القوة والدعاوة ما لا قبل لهؤلاء به ، فأكثروا من القول في مذاهبهم ، ونسبوا إليهم ما قد يكونوا براء منه ، وما لو مكنوا من الإفصاح عنه لبرءوا ، ولنفوه عن مقالتهم . فإذا أضفنا إلى ذلك خوف أئمة الإمامية أحيانا من الجهر بمقالتهم وانزوائهم بحكم الحجر عليهم عن أتباعهم ، والعمل بالتقية التي قد تقضي على الامام أن يجاري أهل السنة في فقههم أو في أصول عقائدهم ، ثم جهل عدد كبير من الشيعة بأصول المذهب الإمامي » « 1 » . إن هذه العوامل التي ذكرها الأستاذ ( محي الدين ) هي التي أوجبت انقسام الشيعة إلى فرق وطوائف ، واختلافهم في أعيان الأئمة وعدهم وفيما يلي عرض موجز لبعض فرقهم :

1 - الكيسانية :

هم أصحاب المختار بن عبيد الثقفي ، وانما سميت بذلك نسبة إلى كيسان قيل إنه اسم المختار ، سماه بذلك محمد بن الإمام أمير المؤمنين ، حينما عهد إليه بالطلب بثأر سيد الشهداء ( ع ) « 2 » وقيل غير ذلك . . وتذهب هذه الفرقة إلى أن الامام بعد الحسين ( ع ) هو محمد ، وانه هو المهدي - الذي بشر به الرسول الأعظم ( ص ) - الذي يملأ الدنيا قسطا وعدلا ، وانه حي لا يموت ، وقد غاب في جبل رضوى ومعه عسل وماء ، وفي ذلك يقول
هامش
( 1 ) أدب المرتضى : ص 56 ( 2 ) الفصول المختارة للسيد المرتضى