القرآن الكريم على جوازها ، قال اللّه تعالى :
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ، إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ »
« 1 » .
وقد شدد أئمة أهل البيت ( ع ) على شيعتهم بكتمان عقيدتهم وعدم إظهارها ، وإخفاء الولاء لهم . فقد روى معمر بن خلاد قال : سألت أبا الحسن موسى ( ع ) عن القيام للولاة ، فقال ( ع ) : قال أبو جعفر ( ع ) :
التقية ديني ودين آبائي ، ولا إيمان لمن لا تقيه له » « 2 » .
وحدث درست بن أبي منصور ، قال : « كنت عبد أبي الحسن موسى وعنده الكميت بن زيد ، فقال له الامام : أنت الذي تقول :
فالآن صرت إلى أمية * والأمور إلى مصائر « 3 »
فقال الكميت : قد قلت ذلك ، واللّه ما رجعت عن ايماني ، واني لكم لموال ولعدوكم لقال ، ولكن قد قلته على التقية . فقال ( ع ) : إن التقية لتجوز على شرب الخمر » « 4 » .
وقد اولدت التقية السخط البالغ من الشيعة على خصومهم ، كما أوجبت تعصبهم لعقيدتهم ومبدئهم . يقول الأستاذ ( أجناس جولد تسهير ) :
إن عجز الشيعي عن المجاهرة بعقيدته الحقيقية التي يؤمن بها هو في نفس الوقت مدرسة للسخط الكامن الذي يكنه الشيعة لخصومهم الأقوياء ، وهو سخط مبعثه عاطفة من الحقد الجامح والتعصب الثائر » « 5 » وقد عاب على
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 28
( 2 ) الوسائل - كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 3 ) وفي نسخة : والأمور لها مصائر .
( 4 ) الوسائل : باب الأمر بالمعروف .
( 5 ) العقيدة والشريعة في الاسلام : ص 181