تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فألممت بالدار التي أنا كاتب * عليها بشري فاقرأ إن شئت والمم وسلم لأمر اللّه في كل حالة * فليس أخو الاسلام من لم يسلم
قال ذو النون : فعلمت أنه علوي قد هرب من السلطة ، وذلك في خلافة هارون . واحتمل المجلسي أن تكون هذه الأبيات للامام الكاظم عليه السلام . وقد ذكرنا في الحلقة الأولى من هذا الكتاب مناقشتنا لذلك . ومهما يكن من أمر ، فان العلويين وشيعتهم قد قاسوا أمر المحن والخطوب في تلك الفترات المظلمة ، حتى التجئوا إلى رسم آلامهم على الجدران لتطلع الجماهير على مدى ما لحقهم من الضيم والاضطهاد . وصورت الأبيات الأخيرة جانبا من احتجاج العلويين على أحقيتهم بالخلافة والرعاية لشؤون المسلمين ، فهم أولى الناس بالنبي العظيم ( ص ) وانهم خلفاؤه على أمته ، وأن من تمسك بهم فاز في يوم حشره ونشره - كما أعلن ذلك جدهم ( ص ) - ومع هذا النسب الوضاح الذي لهم بالإضافة إلى ما يتمتعون به من الفضائل والمآثر ، فهم خائفون وجلون مشردون ، يطاردهم الرعب والفزع خوفا من الظالمين والغاصبين لحقوقهم وتراثهم . وقد جلبت لهم هذه الجهات التي أعلنوها العطف والرقة والحنان في نفوس المسلمين والتذمر والاستياء من أعدائهم .

ه - الالتجاء إلى التقية :

وعمد العباسيون إلى اضطهاد الشيعة رسميا في جميع المجالات ، فطاردتهم ونكلت بهم حتى حفت بهم الاخطار الهائلة التي تنذرهم بالفناء والدمار ، فاضطر أئمة الشيعة . آنذاك - إلى الامر بالتقية ، حفظا على أرواح البقية الباقية من شيعتهم وصيانة لدمائهم وأموالهم . والتقية عبارة عن الحيطة والحذر وكتمان العقيدة وخفائها ، وقد نص