الناس برسول اللّه ، وأكثرهم ادراكا ووعيا لأهدافه ومبادئه ، وأشبههم به في التزامه بحرفية الاسلام ، وقد صحب النبي ( ص ) منذ طفولته اليافعة ، وغذاه ( ص ) بعلومه ونمى ملكاته . وقد اعرب ( ع ) عن ذلك بقوله :
« وقد علمتم موضعي من رسول اللّه ( ص ) بالقرابة القريبة . والمنزلة الحضيضة . وضعني في حجره . وأنا ولد يضمني إلى صدره . ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده . ويشمني عرفه . وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه .
وما وجد لي كذبة في قول . ولا خطلة في فعل . . . وقد كنت أتبعه اتباع الفصيل اثر أمه . يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما . ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري .
ولم يجمع يومئذ بيت واحد في الاسلام غير رسول اللّه وخديجة . وأنا ثالثهما أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة . . »
ان هذه المسيرة الكبرى التي قطعها الامام مع النبي . وتعاهده ( ص ) له بالرعاية والعطف . وخوض الامام معه في ميادين الكفاح . وميادين التجربة العلمية لنجاح الدعوة الاسلامية . ومعرفته بأساليبها وفلسفتها . وما يتمتع به من المواهب والعبقريات كل ذلك يوجب ترشيحه لمنصب الخلافة تقديما للأفضل على غيره وضمانا لصالح الأمة .
4 - أما الاحداث التي أثرت عن النبي ( ص ) في ترشيحه وتعيينه للامام خليفة من بعده فقد بلغت من الكثرة ما وضعت لها كتب خاصة كا ( لوصية ) للمسعودي و ( الألفين ) للعلامة و ( تلخيص الشافي ) للشيخ الطوسي وغيرها وقد دون العلامة الحلي في كتابه ما يربو على ثلاثين كتاب ألفت في وصية النبي ( ص ) للامام « 1 » وقد تمسك المتكلمون من الشيعة علي ذلك بسيل من الأدلة ونشير إلى بعضها :
هامش
( 1 ) اثبات الوصية : ص 3 - 4