والنبي ( ص ) الحريص على أداء رسالته ، وبقائها واستمرارها كان لا بد له ان يقيم من بعده من يحمي مبادئه ، ويصون رسالته ، ويعمل على نشرها بين جميع شعوب الأرض ، ومن الطبيعي ان ذلك ضرورة حتمية لكل صاحب دعوة ورسالة .
2 - وهناك ضرورة تلزم النبي ( ص ) بأن يعهد بالأمر من بعده ، وهي ان هناك قوى حاقدة على الاسلام تكيد له في وضح النهار وفي غلس الليل ، وتسعى جاهدة لاطفاء نوره واخماد ضوئه ، وهي فئات المنافقين الذين ذمهم القرآن الكريم وحذر منهم الرسول العظيم ( ص ) ، ويمثل هذه القوى الغادرة أبو سفيان ، وأكثر بني أمية ، فكيف يترك النبي ( ص ) أمر الخلافة من بعده ويجعل الأمر فوضى ، فان معنى ذلك أن يمكن قوى البغي والشر أن تنقض على أهدافه وتطوي مبادئه ورسالته ، ومن المستحيل أن يصدر من النبي ( ص ) ذلك .
ومضافا لذلك فان الجزيرة العربية لم تألف الدعوة إلى النظام والاستقرار التي عنت بهما رسالة الاسلام ففيها التطور الهائل في عالم الاقتصاد والسياسة والإدارة ، وسائر التنظيمات الأخرى ، التي تعني بالأمن العام ، والحفاظ على الاستقرار السياسي ، والتوازن العام في حياة الجماعة والفرد ، ولم تع الجزيرة بصورة جازمة هذا التطور الهائل ، ولا الابعاد الحقيقية لرسالة الاسلام ، ونهضته الجبارة ، فكان من المحتم أن ينصب الرسول ( ص ) قائما من بعده لتستمر رسالته في فعالياتها ومعطياتها .
وشيء آخر بالغ الخطورة يلزم الرسول الأعظم ( ص ) بنصب خليفة من بعده وهو الوضع الخارجي فالروم والفرس ، وغيرهما من دول العالم كانت تشعر بخوف بالغ من تقدم الاسلام وانتشاره ، وتعطش شعوبها إلى اعتناقه لينقذها من الجور والظلم ويحميها من الاستبداد والاستغلال . . .
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 170
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٧٠