تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
هذه الفكرة قد نشأت منذ فجر التأريخ ، أنشأها النبي ( ص ) واعتنقها كبار الصحابة الذين آمنوا بالاسلام ، وأبلوا في سبيله بلاء حسنا ، وهم : كأبي ذر وسلمان وعمار والمقداد . . وأشباههم من أعلام الاسلام . وأكد أصالة هذا الرأي جميع البحاث من مؤلفي الشيعة ، يقول المرحوم الشيخ المظفري : « إن الدعوة إلى التشيع ابتدأت من اليوم الذي هتف فيه المنقذ الأعظم محمد ( ص ) صارخا بكلمة لا إله إلا اللّه . فإنه لما نزل عليه قوله تعالى : «
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
» جمع بني هاشم وأنذرهم قائلا : « أيكم يؤازرني ليكون أخي ووارثي ووصي وخليفتي فيكم من بعدي ؟ » فلم يجبه أحد إلى ما أراد غير المرتضى ، فقال لهم الرسول : هذا أخي ووارثي ووزيري ووصي وخليفتي فيكم بعدي فاسمعوا له وأطيعوا » . وأضاف المظفري بعد ذلك يقول : « فكانت الدعوة إلى التشيع لأبي الحسن من صاحب الرسالة تمشي معه جنبا لجنب مع الدعوة للشهادتين ، ومن ثم كان أبو ذر الغفاري من شيعة علي » « 1 » . إنا إذا نظرنا إلى الواقع نظرة مجردة من جميع الميول والعواطف ، ومتسمة بالتحقيق العلمي نجد واقعية هذا القول واصالته وعمقه ، ويدعم ذلك ما يلي : 1 - ان الرسول الأعظم ( ص ) ترك لامته من بعده المبادئ العظيمة التي تتطور بها حياتهم الفردية والاجتماعية ، وخلف لها أعظم تراث لم تجد له الانسانية مثيلا في جميع فترات تأريخها . . فقد اعلن حقوق الانسان ، وجاء بالأهداف العريضة التي تحقق أمن الانسان ورخائه وسعادته .
هامش
( 1 ) تاريخ الشيعة : ص 9