تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وكانت تلك الدول تتربص بالاسلام الدوائر ، وتستعد بزج جميع قواها العسكرية للقضاء عليه ، ومن الطبيعي أن جميع ذلك يعلمه النبي ( ص ) ولم يغب عنه ، فكيف يهمل أمر الخلافة من بعده ، وهي بمنزلة العمود الفقري لأمته . إن الفوضى الداخلية ، والخطر الخارجي يحتمان على النبي ( ص ) أن يعني أشد العناية بأمر الخلافة ، وان يوليها المزيد من اهتمامه ، والقول بأنه ( ص ) قد أهمل ذلك لا يحمل أي طابع من التحقيق العلمي ، كما أنه بعيد كل البعد عن منطق القيادة الواعية الحكيمة الماثلة في شخصية الرسول ( ص ) التي لم تجد لها الانسانية مثيلا في وعيها وادراكها لحقائق الأمور . ولا أحسب أن هناك شخصا يتجرد من رواسب العصبية والتقليد وينظر إلى الواقع بدقة وعمق يشك في أن النبي ( ص ) قد أهمل امر الخلافة ، وانه لم يجعلها من جوهر الأمور التي عنى بها أشد العناية والاهتمام . 3 - وإذا لاحظنا سير الاحداث التي أثرت عن النبي ( ص ) نجد أنه قد عين الرائد ، ودلل على القائد الذي يتحمل مسؤولية القيادة الفكرية والسياسية من بعده ، وانه - بصورة جازمة - قد تبنى هذه الجهة بشكل ايجابي ، وفرغ من اعدادها ، وذلك للحفاظ على مستقبل دعوته ، وحماية مكاسبها الاجتماعية من الانهيار والاضمحلال . لقد اختار الرسول الأعظم ( ص ) للمرجعية العامة والقيادة الزمنية الامام أمير المؤمنين عليه السلام - كما سندلل عليه - ولم يكن هذا الاختيار بدوافع الأثرة ، وحب القرابة ، فان ذلك بعيد أشد البعد عن منطق النبوة التي لا تخضع لغير الحق والعدل وصالح الأمة . . . وإنما رشح الرسول ( ص ) الإمام ( ع ) لهذا المنصب الخطير لما تتوفر فيه من القابليات الفذة والنزعات الكريمة ، والقدرة الفائقة على تحمل المسئوليات الضخمة ، فقد كان الامام ألصق