تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وانما حبسهما وأشار إلى ابنه الهادي أن يقتلهما حينما يتولى الخلافة . وتعدى الاتهام بالزندقة إلى جميع من لا يرضى بحكم الخلفاء أو لا يرى جواز الصلاة خلفهم فهذا شريك بن عبد اللّه القاضي ، كان لا يرى الصلاة خلف المهدي فأمر به فأحضر عنده فقال له : - في جملة كلامه - يا بن الزانية ، فقال شريك : مه يا أمير المؤمنين فلقد كانت صوامة قوامة . فقال له المهدي : يا زنديق ، لأقتلنك ، فضحك شريك ، وقال : يا أمير المؤمنين ، إن للزنادقة علامات يعرفون بها : شربهم القهوات ، واتخاذهم القينات ، فأطرق المهدي ولم يطق جوابا « 1 » . ودلت هذه البادرة على مدى اسرافهم باطلاق الزندقة على كل من يكرهونه ولا يرضون عنه كما دل جواب شريك على أن المدار في الزندقة هو شرب الخمر واتخاذ القينات . فعلى هذا يطلق الزنديق على كل ماجن خليع ، وبهذا الاعتبار ألقى القبض على آدم حفيد عمر بن عبد العزيز ، فقد أتهم بالزندقة لأنه كان خليعا ماجنا مسرفا في الشراب وجرت على لسانه أبيات - وهو سكران - فيها مساس للدين قال فيها :
اسقني واسق خليلي * في مدى الليل الطويل لونها أصفر صاف * وهي كالمسك الفتيل في لسان المرء منها * مثل طعم الزنجبيل ريحها ينفح منها * ساطعا من رأس ميل من ينل منها ثلاثا * ينس منهاج السبيل فمتى ما نال خمسا * تركته كالقتيل ليس يدري حين ذاكم * ما دبير من قبيل إن سمعي عن كلام * اللائمي فيها ثقيل
هامش
( 1 ) ابن كثير : 10 / 53
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 137 | الشيخ باقر شريف القرشي