وانما حبسهما وأشار إلى ابنه الهادي أن يقتلهما حينما يتولى الخلافة .
وتعدى الاتهام بالزندقة إلى جميع من لا يرضى بحكم الخلفاء أو لا يرى جواز الصلاة خلفهم فهذا شريك بن عبد اللّه القاضي ، كان لا يرى الصلاة خلف المهدي فأمر به فأحضر عنده فقال له : - في جملة كلامه - يا بن الزانية ، فقال شريك : مه يا أمير المؤمنين فلقد كانت صوامة قوامة .
فقال له المهدي : يا زنديق ، لأقتلنك ، فضحك شريك ، وقال :
يا أمير المؤمنين ، إن للزنادقة علامات يعرفون بها : شربهم القهوات ، واتخاذهم القينات ، فأطرق المهدي ولم يطق جوابا « 1 » .
ودلت هذه البادرة على مدى اسرافهم باطلاق الزندقة على كل من يكرهونه ولا يرضون عنه كما دل جواب شريك على أن المدار في الزندقة هو شرب الخمر واتخاذ القينات . فعلى هذا يطلق الزنديق على كل ماجن خليع ، وبهذا الاعتبار ألقى القبض على آدم حفيد عمر بن عبد العزيز ، فقد أتهم بالزندقة لأنه كان خليعا ماجنا مسرفا في الشراب وجرت على لسانه أبيات - وهو سكران - فيها مساس للدين قال فيها :
اسقني واسق خليلي * في مدى الليل الطويل
لونها أصفر صاف * وهي كالمسك الفتيل
في لسان المرء منها * مثل طعم الزنجبيل
ريحها ينفح منها * ساطعا من رأس ميل
من ينل منها ثلاثا * ينس منهاج السبيل
فمتى ما نال خمسا * تركته كالقتيل
ليس يدري حين ذاكم * ما دبير من قبيل
إن سمعي عن كلام * اللائمي فيها ثقيل
هامش
( 1 ) ابن كثير : 10 / 53