« لئن قتلتموني فلقد وضعت في أحاديثكم أربعة آلاف حديث مكذوب » وعملوا على افساد الأدب العربي وتشويهه ، وقد قام بذلك خلف الأحمر ، وحماد الراوية ، ويقول عنه السيد المرتضى : « إن حماد مشهور بالكذب في الرواية ، وعمل الشعر واضافته إلى الشعراء المتقدمين ودسه في أشعارهم حتى أن كثيرا من الرواة قالوا : قد أفسد حماد الشعر لأنه كان رجلا يقدر على صنعته ، فيدس في شعر كل رجل منهم ما يشاكل طريقته فاختلط لذلك الصحيح بالسقيم . . » « 1 » .
وهكذا استهدفوا افساد الدين واللغة وسائر مقومات الأمة العربية والاسلامية ، ووقف المد الاسلامي من الانتشار في ربوع العالم .
اضطهاد الملحدين
: وقامت السلطات الحاكمة في العصر العباسي باضطهاد الزنادقة اضطهادا رسميا في السنوات الأخيرة من خلافة المهدي ، وإبان خلافة الهادي القصيرة الأجل ففي سنة ( 163 ه ) بدأت حملة المهدي على الزنادقة بأن أمر عبد الجبار المحتسب الذي لقبه صاحب ( الأغاني ) بلقب ( صاحب الزنادقة ) بالقبض على كل الزنادقة الموجودين داخل البلاد ، فقبض على من استطاع القبض عليه ، وجيء بهم مخفورين إلى الخليفة الذي كان مقيما آنذاك في ( دابق ) فأمر بقتل بعضهم والتنكيل بالبعض الآخر حتى بلغ الاضطهاد غايته ما بين سنة 166 ه إلى سنة 170 ه وكان يقوم بتعذيبهم قضاة مخصوصون أشهرهم عبد الجبار الذي ذكرناه آنفا ، وعمر الكلوزي الذي عين في هذه الوظيفة سنة 167 ه ثم محمد بن عيسى الذي خلف عمر .
هامش
( 1 ) الأمالي 1 / 132