فقال ابن المقفع لأصحابه : « ليس واحد من هؤلاء - وأشار إلى من في البيت الحرام - يستحق اسم الانسانية إلا هذا - وأشار إلى الإمام جعفر بن محمد ( ع ) - اما الباقي فرعاع وبهائم » .
وبادر ابن أبي العوجاء إلى الإمام الصادق ( ع ) فقال له :
« رحمك اللّه أيها الشيخ ، أي شيء نقوله نحن : ؟ وأي شيء يقولونه هم ؟ ما نؤمن به ، وما به يؤمنون واحد » .
فاجابه الإمام ( ع ) :
« اني لما تقول : ان يكون كما يقولون : هم يقولون بالمعاد والوعيد ، وان للسماء إلها وبها عمرانا ، بينما تزعمون أن السماء خراب ، وليس بها أحد » .
قال عبد الكريم :
« لو كان الأمر كما تقول : فما منع اللّه من الظهور لجميع خلقه ، ودعاهم إلى عبادته حتى لا يصبح اثنان منهم على خلاف ؟ لما ذا اختفى عنهم ومع ذلك أرسل إليهم رسلا ؟ لو كان قد ظهر بذاته لكان ذلك أسهل إلى الاعتقاد به » .
فأجابه الامام :
« كيف اختفى من أظهر قدرته في نفسك أنت وفي نمائك ؟ » ، وأخذ الإمام ( ع ) يدلي عليه بالحجج والبراهين على وجود اللّه ، وانهزم ابن أبي العوجاء مهرولا إلى أصحابه ، وهو يقول لهم : « ما هذا ببشر ! ! وان كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظاهرا ويتروح إذا شاء باطنا فهو هذا - وأشار إلى الإمام ( ع ) « 1 » .
ولا بد لنا من وقفة قصيرة إلى ذكر بعض الاحتجاجات التي أثرت عنهم ، وفيما يلي ذلك :
هامش
( 1 ) من تأريخ الالحاد في الاسلام : ص 68 - 69