لشديد الوقر إني * غير مطواع ذليل
قل لمن يلحاك فيها * من فقيه أو نبيل
أنت دعها وارج أخرى * من رحيق السلسبيل
تعطش اليوم وتسقى * في غد نعت الطلول
من أجل ذلك أخذه المهدي ورماه بالزندقة ، وضربه ثلاثمائة سوطا على أن يقر بذلك ، وهو ينفي عنه التهمة ويقول : واللّه ، ما أشركت باللّه طرفة عين ، ومتى رأيت قرشيا تزندق ؟ ولكنه طرب غلبني وشعر طفح على قلبي ، وأنا فتى من فتيان قريش أشرب النبيذ ، وأقول ما قلت على سبيل المجون ، ثم هجر الشراب بعد ذلك وكره أن يرى الخمر ويقول :
شربت فلما قيل ليس بنازع * نزعت وثوبي من أذى اللؤم طاهر « 1 »
لقد اتهم آدم بالزندقة وهو لم يكن زنديقا ، وانما غلبه الشعر بقول فيه هجر ، ولم يقتصر الخلفاء على ذلك فقد أطلقوا لفظ الزنديق على كل من يناقش أحاديث الصحابة أو يردها « 2 » والغرض من ذلك الحكم على الشيعة بالمروق عن الاسلام ليستحلوا بذلك إراقة دمائهم ، يقول عبد الرحمن بدوي : ان الاتهام بالزندقة في ذلك العصر كان يسير جنبا إلى جنب مع الانتساب إلى مذهب الرافضة كما لاحظ ذلك الأستاذ ( فيدا ) « 3 » .
لقد كان الانتساب لمذهب التشيع في تلك الفترات المظلمة من أهم الجرائم ، فان هذه التهمة في نظر المسؤولين فوق جريمة الالحاد ، فان المتهم بالكفر والالحاد تقبل توبته ويعفى عنه ، اما المتهم بالولاء لأهل البيت ( ع ) فإنه يحكم عليه بالكفر والمروق عن الدين مع ايمانه باللّه ورسوله وإقامته
هامش
( 1 ) الأغاني : 1 / 60 - 61
( 2 ) تأريخ بغداد : 14 / 7
( 3 ) من تأريخ الالحاد في الاسلام