وقد نفذ الهادي وصية أبيه فأشاع القتل والاعدام في الزنادقة ، وسار من بعده الرشيد وسائر ملوك بني العباس فلم يتركوا مجالا للأوكار التخريبية أن تعمل في افساد المسلمين وقضوا على جميع دعاة الالحاد والزندقة .
لقد كان الخلفاء يستخدمون جميع الوسائل لمحاربة الزندقة والقضاء على هذه الروح الخبيثة ، فإذا قبضوا على الزنديق طلبوا منه أن يبصق على صورة ماني أو يذبح طائرا اسمه ( التذرج ) ، اما البصق على صورة ماني فالمقصود منه تحقير مبتدع الفكرة المانوية وهو دليل في نفس الوقت على رجوع الزنديق عن فكرته ، والمقصود من ذبح الطائر أن ذبح الحيوان الحي كان محرما عند المانوية أما الحكمة في ذبح الطائر ( تذرج ) فلا تكشف عنها المصادر التي بأيدينا كما يقول الأستاذ جورج فيدا « 1 » .
ومهما يكن من أمر فان الحملة التي شنها الخلفاء على الزنادقة كانت شديدة للغاية ، ولكن بمزيد الأسف ان العقاب الصارم كان على الأبرياء أكثر منه على الزنادقة الحقيقيين كما سنبينه .
الاسراف في الاتهام
: ولم يكن كل هؤلاء الذين اتهموا بالالحاد والمروق عن الدين زنادقة حقيقين بل كان بعضهم يتهم بالزندقة لأسباب سياسية ، فقد اتخذ الخلفاء من هذا الاتهام وسيلة للقضاء على خصومهم من الهاشميين ، وعلى هذا النحو أتهم أحد أبناء داود بن علي ، ويعقوب بن الفضل ، وأتى بهما إلى المهدي ولما كان الخليفة المهدي قد ارتبط من قبل بعهد ألا يقتلهما فلم يستطع ذلك
هامش
( 1 ) الالحاد في الاسلام : ص 28 - 29 نقلا عن مجلة الدراسات الشرقية 14 / 173 - 229