تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وان محنتها ثلاثة أيام بعد الموت ، وبعد ذلك تحملها الرياح حتى تصل إلى الصراط وتحاكم هناك ثلاثة أيام والأرواح الخيرة تمضي إلى الجنة والأرواح الشريرة تساق إلى النار . وقد راجت الزرادشتية في العصر العباسي الأول ، واعتنقها خلق من البسطاء المغرر بهم ، وقد عملت على محاربة القيم الاسلامية ، وتفكيك الروابط الاجتماعية ، وتحلل المسلمين من الخلق والآداب الاسلامية . وعلى أي حال فان هذه المبادئ التي انتشرت في العصر العباسي تكشف لنا بوضوح عن الفراغ العقائدي ، وضحالة التفكير ، وسيادة الجهل ، وعدم إحاطة المسلمين بواقع دينهم الذي يدعو إلى اليقظة الفكرية ، والتحرر من جميع رواسب الجهل والجمود . وقد ظهرت البدع والأضاليل في ذلك العصر بصورة تدعو إلى الدهشة والاستغراب فقد حدثت الراوندية التي زعمت أن المنصور الدوانيقي ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم « 1 » كما ظهرت بدعة المقنع الخراساني الذي نادى بتناسخ الأرواح وادعى الألوهية ، فزعم أن اللّه خلق آدم فتحول في صورته ، ومن بعده إلى صورة نوح ثم إلى إبراهيم ، ومنه إلى صورة الأنبياء ثم في صورة النبي محمد ( ص ) ثم تحول إلى صورة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ومن بعده إلى أولاده ثم إلى صورة أبي مسلم الخراساني ، وانتقل من بعده إليه ، وطلب من أنصاره أن يعبدوه ويسجدوا له « 2 » وقد اسقط عن أتباعه الصلاة والصوم والزكاة ، وأباح لهم النساء « 3 » . وكان المقنع ماهرا في الهندسة ، فقد اظهر للناس قمرا يطلع ويراه
هامش
( 1 ) الطبري 6 / 147 ( 2 ) الطبري 6 / 367 ( 3 ) وفيات الأعيان 1 / 453