وقد ورث هذه النزعة الالحادية من آبائه نجده أبو سفيان قال أمام عثمان بن عفان مخاطبا لفتيان بني أمية : « تلاقفوها يا بني أمية تلاقف الكرة بأيدي الصبيان فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا نار » ولم يوجه له عثمان عتابا ، ولم ينزل به عقابا .
وكانت هذه الظاهرة ماثلة عند أغلب ملوكهم فهذا الوليد حينما استفتح بكتاب اللّه العزيز ، وخرجت الآية « وخاب كل جبار عنيد » غضب وعمد إلى جعل الكتاب العظيم غرضا لسهامه حتى مزقه ، وهو يقول :
تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد
وهذا يدل بوضوح على كفره وارتداده عن الدين ، وقد تغذى أكثرهم بهذه النزعة الالحادية ، فقد عمدوا إلى جعل المربين لأبنائهم من الزنادقة فكان عبد الصمد بن عبد الأعلى مربي الوليد ومؤدبه زنديقا « 1 » ، وكان الجعد بن درهم « 2 » زنديقا ، وهو مربي آخر ملوك الأمويين ، مروان بن محمد « 3 » ويرى ابن النديم : ان الجعد قد أدخل مروان وولده في الزندقة « 4 » ونص الدوري أن الجعد كان في طليعة من بشر في المانوية في عصره « 5 » .
ومن أبرز الزنادقة في العصر الأموي يونس بن أبي فروة ، وعمارة بن حمزة ، والمطيع بن إياس ، ومخضرمو الدولتين الأموية والعباسية ، وهم
هامش
( 1 ) الأغاني
( 2 ) نسب مروان إلى مربيه فقيل له : « مروان الجعدي »
( 3 ) الأغاني
( 4 ) الفهرست : ص 472
( 5 ) الجذور التأريخية للشعوبية : ص 26