تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وما تعانيه هذه الأمة من الويلات والنكبات ، قد دفعتنا إلى الخروج عن هذا الموضوع ، ولنعد بعد هذا إلى عرض بعض مشاكل عصر الإمام عليه السلام ، وهي :

الالحاد والزندقة

: وظهرت الحركة الالحادية في العصر العباسي الأول ، وانتشرت فيه المبادئ الشاذة الداعية إلى الفوضى والتفسخ ، وقد اعتنقها جمع من البسطاء الذين تلونهم الدعاية كيفما شاءت ، فانطلقوا بغير وعي ولا هدى معهم ، ولكن أئمة أهل البيت ( ع ) مع اعلام تلاميذهم من قادة الفكر الاسلامي قد تصدوا إلى مناهضة ذلك الغزو العقائدي ، وتزييف الافكار الوافدة ، ورد شبهات الملحدين ، وانقاذ المسلمين منها . لقد بذل الإمام الصادق ( ع ) جميع جهوده في انقاذ الوطن الاسلامي من الملحدين والمضللين ، وعمل معه في ميدان هذا الجهاد المقدس ولده الإمام موسى ( ع ) ، كما قام معهما جماعة من تلامذتهما ممن تسلحوا بالمناهج العقلية ، وعرفوا بقوة البيان ، وحسن الرأي ، ونفاذ البصيرة ، وقوة الحجة فعقدوا المجالس والمناظرات في الأماكن العامة ، وفي بيوت الوزراء والملوك وخاضوا مع الملحدين في المباحث الكلامية ، وقد اثبتوا بقوة البرهان والدليل زيف تلك العقائد حتى أن جماعة من اعلام الدهريين قد رجعوا عن أفكارهم وثابوا إلى طريق الحق والصواب . . . كما أن الحكومات المحلية قد قامت بدورها باضطهاد الملحدين وتنكيلهم ، ولكن بمزيد الأسف كانت الحملة على الأبرياء أكثر منها على الزنادقة ، وقد اتخذت تهمة الالحاد وسيلة إلى زج الأبرياء في السجون ، ولا بد لنا من الحديث - ولو اجمالا - عن هذا