تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الموضوع الخطير الذي هو من أهم الاحداث التي جرت في العصر العباسي .

أ - منشأ الالحاد :

الالحاد ظاهرة نفسية من أخطر الأمراض الاجتماعية ، وأشدها فتكا بحضارة الانسان وتقدمه ، وهو يدعو إلى انكار الخالق العظيم ، وجحود البعث ، وتكذيب الرسل . . والاعتقاد بأن الانسان لا يخضع لقوة أخرى وان حياته وجميع شؤونه انما هي من تدبيره وصنعه . وينشأ هذا الداء من ثورة عنيفة في النفس تفصل يقظة الاحساس عن العقيدة والايمان باللّه ، وهي اما أن تكون منبعثة من شهوات النفس أو من مرض الحرمان العالق بها « 1 » . إن الانسان إذا أصيب بهذا الداء الخطير فان الحواجز النفسية التي تصده عن ارتكاب الاثم والمنكر تنهار انهيارا كليا ، وتنمحي عن النفس جميع النزعات الخيرة ، ويسدر الانسان في تيارات قاتمة من الظلمة والتمرد وإلى ذلك يشير الذكر الحكيم بقوله : «
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
» . إن النفس إذا تمادت في الإثم فإنها تنطلق بغير هوادة في ميادين سحيقة من الرذائل ، لا يعوقها عنها أي قانون في العالم ، ومن ثمّ كانت التربية الدينية ضرورة اجتماعية لأنها تعني بتهذيب الضمير وتوجيه الانسان الوجهة الصالحة ، وتغرس في اعماق النفس جميع النزعات الفذة التي تبعثه على الايمان باللّه واليوم الآخر ، وتصده عن ارتكاب الجرائم والموبقات . . . ولما انعدمت هذه التربية واجهت الانسانية سيلا من المشاكل في ميادين
هامش
( 1 ) حقيقة النفس وامراضها .