قديم « 1 » .
وقد ذهبت المانوية إلى التناسخ استنادا إلى ما ذكره ماني في بعض كتبه حيث قال : ( إن الأرواح التي تفارق الأجسام نوعان : أرواح الصديقين وأهل الضلالة ، اما أرواح الصديقين إذا فارقت الأجساد أسرت في عمود الصبح إلى النور الذي فوق الفلك فبقيت في ذلك العالم على السرور الدائم وأما أرواح أهل الظلال إذا فارقت الأجساد ، وأرادت اللحوق بالنور الأعلى ردت منعكسة إلى السفل فتتناسخ في أجسام الحيوانات إلى أن تصفوا من شوائب الظلمة ثم تلتحق بالنور العالي « 2 » .
وقد فرض ماني على أصحابه العشر في الأموال كلها ، والصلوات الأربع في اليوم والليلة والدعاء إلى الحق ، وترك الكذب والقتل والسرقة والزنا والسحر وعبادة الأوثان ، وان يأتي على ذي روح ، كما أنه عد وجود الانسان جناية جناها أهله ويجب انقراضه « 3 » كما أنه يرى أن ما يصدر عن الانسان من خير فمصدره إله الخير ، وما يصدر منه من شر فمصدره إلى الشر ، وقد صور بعض أفكاره أبو نؤاس في هجائه لأبان ، أحد أقطاب هذه الفكرة بقوله :
جالست يوما ( أبانا ) * لا در در ( أبان )
ونحن حضر رواق الأ * مير بالنهروان
حتى إذا ما صلاة « 4 » الأ * ولى دنيت لأذان
فقام ثم به ذو * فصاحة وبيان
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 1 / 224
( 2 ) الفرق بين الفرق : ص 271
( 3 ) الملل والنحل : 1 / 228
( 4 ) أراد بالصلاة الأولى صلاة الصبح