الذي أعلن فيه حقوق الانسان ، قال ( ع ) لمالك : « الناس صنفان : اما أخ لك في الدين أو شبيه لك في الخلق » ووفدت عليه سيدة قرشية تطلب منه زيادة مرتبها ، فرأت على باب الجامع امرأة عجوز فسألتها عن معاشها فأجابتها بأنها تتقاضى من بيت المال ، وكان ما تنقاضاه بقدر ما تأخذه تلك السيدة فساءها ذلك ، وتمسكت بالعجوز . وجعلت تصيح : هل من العدل والانصاف أن يساوي علي بيني وبين هذه الفارسية ؟ ودخلت الجامع وهي ترفع عقيرتها بذلك ، فلما انتهت إلى أمير المؤمنين قالت له بعنف :
كيف تساوي بيني وبين هذه الأمة ؟
فرمقها الإمام ( ع ) بطرفه ، وأخذ قبضة من التراب ، وجعل يقلبها بيده ، وهو يقول :
« لم يكن بعض هذا التراب أفضل من بعض » وتلا قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
.
وقد أثارت عليه هذه السياسة أحقاد العرب وأضغان قريش ، فانبرى إليه بعض أصحابه ، فطلبوا منه ان يغير سياسته قائلين : « يا أمير المؤمنين :
اعط هذه الأموال ، وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم » .
فلذعه هذا المنطق الرخيص ، وقال لهم :
« أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور ؟ ! ! » إن تفضيل العرب على العجم جور واعتداء على حقوق المسلمين في نظر ابن أبي طالب رائد المساواة والعدالة في الأرض .
وقد أدت هذه السياسة العادلة إلى تكتل القوى الباغية وتضافرها على مناجزته ، وقد نص على ذلك المدائني بقوله : « إن من أهم الأسباب في