- قل ما شئت يا أبا معاذ .
فاندفع بشار قائلا :
خليلي لا أنام على اقتسار * ولا آبي على مول وجار
سأخبر فاخر الأعراب عني * وعنه حين تأذن بالفخار
أحين كسيت بعد العري خزا * وناديت الكرام على العقار
تقاخر يا ابن راعية وراع * بني الأحرار حسبك من خسار
وكنت إذا ظمئت إلى قراح * شركت الكلب في ولغ الأطار
تريد بخطبة كسر الموالي * وينسيك المكارم صيد فار
وتغدو للقنافذ تدريها * ولم تعقل بدراج الديار
وتتشح الشمال للابسيها * وترعى الظأن بالبلد القفار « 1 »
وبلغت الحركة الشعوبية أوجها في أيام المهدي وبلغت الذروة في عهد هارون ، وذلك لنفوذ البرامكة وقبضهم على أزمة الدولة .
ومهما يكن من أمر فان هذه النزعة قد أولدت العداء بين المسلمين وفرقت صفوفهم وانطلق شعراء ذلك العصر والأدباء من العرب أو من الموالي يهجو بعضهم بعضا ويسب كل فريق منهم الفريق الآخر ، فهذا الخزيمي كان يقول :
أبا الصغد بأس إذ تعيرني جمل « 2 » * سناها ومن أخلاق جارتي الجهل
فان تفخري يا جمل ، أو تتجملي * فلا فخر إلا فوقه الدين والعقل
أرى الناس شرعا في الحياة ولا أرى * لقبر على قبر علاء ولا فضل
وما ضرني إن لم تلدني يحابر * ولم تشتمل جرم علي ولا عكل « 3 »
هامش
( 1 ) بشار بن برد شعره وأخباره لأحمد حسنين القرني : ص 56
( 2 ) يكنى بجمل عن العرب
( 3 ) يحابر ، وجرم ، وعكل : أسماء قبائل عربية