تأتيك فنستحي أن يرونا مع هؤلاء ألا عبد ، فإذا انصرفنا فعد إلى مجالستهم . . » .
فأنزل اللّه تعالى على نبيه هذه الآية الكريمة
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ »
« 1 » .
فدنا رسول اللّه ( ص ) منهم ، وأقبل عليهم يحادثهم ، ولم يعن بأولئك المنافقين « 2 » .
وأخذ بعض المؤلفة قلوبهم يفخرون بأنسابهم ، ويذكرون أيام آبائهم في الجاهلية أمام سلمان الفارسي ، وقد تكرر ذلك منهم في غير مجلس ، فقام سلمان ، واخبر النبي ( ص ) بذلك ، فانبرى ( ص ) إلى مسجده وهو فزع قد علاه الأسى والذهول فأعلن أمام الناس قوله الشهير :
« سلمان منا أهل البيت » وقال ( ص ) « الصدقة حرام على سلمان » وقد شجب ( ص ) جميع ألوان التفرقة بين المسلمين ، فقال ( ص ) :
« لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى » وقال اللّه تعالى في كتابه الكريم :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
.
وطبق هذه السياسة النيرة وصي النبي ( ص ) وباب مدينة علمه الامام أمير المؤمنين ( ع ) فإنه حينما تسلم زمام السلطة ساوى بين جميع المسلمين في العطاء وغيره ، فعاملهم معاملة واحدة ، من دون تمييز فيما بينهم ، فهم جميعا عنده بمنزلة سواء ، وقد أدلى ( ع ) بهذه المساواة في دستوره الدولي
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 52
( 2 ) مجمع البيان : 7 / 305