تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شيوع التفاخر والتنافر بين أفراد قبائلهم فلا يكاد يجتمع عربيان من قبيلتين إلا حدث بينهما التشاجر والتفاخر فكل واحد منهما يعتز بقبيلته وأسرته ، ولا يوجد ذلك مطلقا عند أبناء فارس ، يقول أبو نواس :
نادمتهم أرتاض في آدابهم * فالفرس عادى سكرهم محسوم متوقرين كلامهم ما بينهم * ومزمرين خفاؤهم سفهوم ولفارس الأحرار أنفس أنفس * وفخارهم في عشرة معدوم وإذا أنادم عصبة عربية * بدرت إلى ذكر الفخار تميم وعدت إلى قيس وعدت قوسها * سبيت تميم وجمعهم مهزوم وبنو الأعاجم لا أحاذر منهم * شرا فمنطق شربهم مزموم لا يبذخون على النديم إذا انتشوا * ولهم إذا العرب اعتدت تسليم وجميعهم لي - حين أقعد بينهم - * بتذلل وتهيب موسوم
لقد أوجب ذلك شيوع التنافر بين العرب وبقية القوميات الأخرى وتعصب كل فريق لقوميته ، وكان في طليعة الشعوبيين الذين يواصلون هجاء العرب بشار بن برد ، فقد كان لا يفتأ عن ذكر انتقاصهم والحط من كرامتهم فقد دخل أعرابي على مجزأة بن ثور السدوسي - بالبصرة - وبشار كان حاضرا في مجلسه وعليه بزة الشعراء فقال الأعرابي يسأل عن بشار : - من الرجل ؟ . - شاعر . - أمولى هو أم أعرابي ؟ . - بل مولى . - ما للموالي والشعر ! ! . فغضب بشار وسكت برهة والتفت إلى مجزأة قائلا له : - أتأذن لي يا أبا ثور أن أقول ؟ .