شيوع التفاخر والتنافر بين أفراد قبائلهم فلا يكاد يجتمع عربيان من قبيلتين إلا حدث بينهما التشاجر والتفاخر فكل واحد منهما يعتز بقبيلته وأسرته ، ولا يوجد ذلك مطلقا عند أبناء فارس ، يقول أبو نواس :
نادمتهم أرتاض في آدابهم * فالفرس عادى سكرهم محسوم
متوقرين كلامهم ما بينهم * ومزمرين خفاؤهم سفهوم
ولفارس الأحرار أنفس أنفس * وفخارهم في عشرة معدوم
وإذا أنادم عصبة عربية * بدرت إلى ذكر الفخار تميم
وعدت إلى قيس وعدت قوسها * سبيت تميم وجمعهم مهزوم
وبنو الأعاجم لا أحاذر منهم * شرا فمنطق شربهم مزموم
لا يبذخون على النديم إذا انتشوا * ولهم إذا العرب اعتدت تسليم
وجميعهم لي - حين أقعد بينهم - * بتذلل وتهيب موسوم
لقد أوجب ذلك شيوع التنافر بين العرب وبقية القوميات الأخرى وتعصب كل فريق لقوميته ، وكان في طليعة الشعوبيين الذين يواصلون هجاء العرب بشار بن برد ، فقد كان لا يفتأ عن ذكر انتقاصهم والحط من كرامتهم فقد دخل أعرابي على مجزأة بن ثور السدوسي - بالبصرة - وبشار كان حاضرا في مجلسه وعليه بزة الشعراء فقال الأعرابي يسأل عن بشار :
- من الرجل ؟ .
- شاعر .
- أمولى هو أم أعرابي ؟ .
- بل مولى .
- ما للموالي والشعر ! ! .
فغضب بشار وسكت برهة والتفت إلى مجزأة قائلا له :
- أتأذن لي يا أبا ثور أن أقول ؟ .