الحال إلى حنق الموالي ، وكراهيتهم للعرب والامعان في التفتيش عن مثالبهم .
وانتهج عثمان هذه السياسة فكتب إلى ولاته بالعراق أن يفضلوا العرب على الموالي « 1 » وقد أدت هذه السياسة التي لا تحمل أي طابع من التوازن إلى خلق كثير من المصاعب والفتن بين المسلمين ، فقد فرقت بين صفوفهم ، وأدت إلى شيوع البغضاء والكراهية بين كثير منهم .
ج - تطورها :
وتطورت الحركة الشعوبية تطورا هائلا أيام الحكم الأموي والعباسي فقد حدثت النعرات البغيضة بين المسلمين ، وأخذ العرب يفخرون على بقية القوميات الأخرى ، ويشيدون بذكر مآثرهم ، فكانوا يقولون : ان لهم صفات خلقية امتازوا بها . فهم أكرم الناس للضيف وأنجدهم للملهوف ، وأكثرهم عونا للمستغيث ، يعقر أحدهم ناقته التي لا يملك سواها للطارق الذي ينزل بساحته ، ولهم في نفس الوقت حسن البديهة وقول الأمثال السائرة والابداع في الكلام ، وهم أحفظ الناس لأنسابهم فليس أحد منهم إلا يعرف نسبه ويسمي آباءه ، مضافا إلى ذلك نشأة الاسلام فيهم وانتشاره على أيديهم فهم الناشرون له والحاملون لدعوته ، وهذه أهم الأدلة التي اعتمد عليها العرب في امتيازهم وتقدمهم على غيرهم .
وثقلت هذه العصبية المتطرفة من قبل العرب على بقية شعوب الإمبراطورية الاسلامية فغالوا مثل مغالات العرب وراحوا يحطون من شأنهم ويذكرون مساوئهم ويعدون مثالبهم من وأدهم الولد خشية املاق ، واعتماد حالتهم الاقتصادية على الغزو والسلب ، ويزرون عليهم جدب الأرض وبساطة العيش كما راحوا في الوقت نفسه يذكرون عظمة السلطان عند الرومان ،
هامش
( 1 ) الطبري 5 / 63 .