في نفوس المسلمين حتى استجاب لهم جمع من المخدوعين والمغرورين ، وكان موقف الإمام موسى ( ع ) وكبار القادة ورجال الفكر من أصحابه هو التصدي لنقد تلك الافكار الوافدة بالأدلة العلمية الرصينة وبيان فسادها وبعدها عن منطق الواقع ، وكانت تحمل احتجاجاتهم طابع الاخلاص للحق والحرص على صالح المسلمين ، وقد اعترف قسم كبير من حملة تلك المبادئ بخطئهم وفساد اتجاههم ، فرجعوا إلى حظيرة الحق والصواب ، وقد لمعت بسبب ذلك حركة التشيع وذاعت المقدرة العلمية لقادتها حتى دان بها قسم كبير من المسلمين ، وقد ثقل ذلك الامر على المسؤولين فتصدوا لهم بالاضطهاد والتنكيل ومنعوهم من الكلام في مجالات العقيدة حتى اضطر الإمام موسى ( ع ) في أيام المهدي أن بعث إلى هشام أن يكف عن الكلام نظرا لخطورة الموقف فكف هشام عن ذلك حتى مات المهدي « 1 » .
ولا بد لنا من التحدث - ولو اجمالا - عن هذه الجهات ، كما أن من الضرورة عرض بعض الأحداث الجسام التي وقعت في ذلك العصر ، ومعرفة سياسة الحكم القائم آنذاك ، فان الإحاطة بهذه الأمور مما تتوقف عليه دراسة حياة الإمام ( ع ) كما انها تكشف لنا جانبا كبيرا عن المشاكل السياسية والاجتماعية السائدة في ذلك العصر ، وفيما نحسب أنه لا غنى للباحث من الإحاطة بذلك .
الشعوبية
: وذهب المستشرق « روايت م رونلدس » إلى أن أهم الأحداث التي جرت في عصر الإمام موسى ( ع ) انبثاق الحركة « الشعوبية » واشتداد
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 172