تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
التنافر بين العرب وبقية القوميات الأخرى « 1 » . وهذا الرأي سطحي للغاية قد دل على عدم عمق صاحبه في التأريخ الاسلامي ، وعدم وقوفه على نشأة الاحداث وتطورها في التأريخ ، فان الشعوبية لم تكن وليدة ذلك العصر وانما نشأت قبله بكثير من الوقت كما سندلل عليه . ولا بد لنا من وقفة قصيرة للبحث عن هذا الحادث الخطير الذي هو من أعظم ما مني به العالم الاسلامي من الرزايا والخطوب ، وفيما يلي ذلك :

أ - تعريف الشعوبية :

واختلف اللغويون في تحديدهم لهذه الكلمة ففي « اللسان » « الشعوبي الذي يصغر شأن العرب ، ولا يرى لهم فضلا على غيرهم » وفي « الصحاح » « الشعوبية فرقة لا تفضل العرب على العجم » ففي التحديد « الأول » : ان الشعوبي هو الذي يحط من قيمة العرب وكرامتهم ، ولا يرى لهم فضلا على غيرهم ، اما التحديد « الثاني » : فيرى أن الشعوبي من يساوي بين العرب وغيرهم ، وقد ذهب إلى هذا ابن عبد ربه في « العقد الفريد » فقال : « ان الشعوبية هم أهل التسوية » . واختلف الكتاب المحدثون في تحديدها فذهب العدوي إلى أن الشعوبية مأخوذة من الشعوب ، وهو العودة إلى ماضي الشعوب ، والتفاخر فيما بينها بالعصبيات الجغرافية والتأريخية ، ونبذ رسالة العرب الهادفة إلى خلق مجتمع جديد قوامه تقدير قيمة الشخص بعمله وخدماته « 2 » . وذهب الدوري إلى أن مفهوم الشعوبية معقد ، وان الحركات السرية
هامش
( 1 ) عقيدة الشيعة : 163 ( 2 ) المجتمع العربي ومناهضة الشعوبية : 12