التنافر بين العرب وبقية القوميات الأخرى « 1 » .
وهذا الرأي سطحي للغاية قد دل على عدم عمق صاحبه في التأريخ الاسلامي ، وعدم وقوفه على نشأة الاحداث وتطورها في التأريخ ، فان الشعوبية لم تكن وليدة ذلك العصر وانما نشأت قبله بكثير من الوقت كما سندلل عليه .
ولا بد لنا من وقفة قصيرة للبحث عن هذا الحادث الخطير الذي هو من أعظم ما مني به العالم الاسلامي من الرزايا والخطوب ، وفيما يلي ذلك :
أ - تعريف الشعوبية :
واختلف اللغويون في تحديدهم لهذه الكلمة ففي « اللسان » « الشعوبي الذي يصغر شأن العرب ، ولا يرى لهم فضلا على غيرهم » وفي « الصحاح » « الشعوبية فرقة لا تفضل العرب على العجم » ففي التحديد « الأول » :
ان الشعوبي هو الذي يحط من قيمة العرب وكرامتهم ، ولا يرى لهم فضلا على غيرهم ، اما التحديد « الثاني » : فيرى أن الشعوبي من يساوي بين العرب وغيرهم ، وقد ذهب إلى هذا ابن عبد ربه في « العقد الفريد » فقال :
« ان الشعوبية هم أهل التسوية » .
واختلف الكتاب المحدثون في تحديدها فذهب العدوي إلى أن الشعوبية مأخوذة من الشعوب ، وهو العودة إلى ماضي الشعوب ، والتفاخر فيما بينها بالعصبيات الجغرافية والتأريخية ، ونبذ رسالة العرب الهادفة إلى خلق مجتمع جديد قوامه تقدير قيمة الشخص بعمله وخدماته « 2 » .
وذهب الدوري إلى أن مفهوم الشعوبية معقد ، وان الحركات السرية
هامش
( 1 ) عقيدة الشيعة : 163
( 2 ) المجتمع العربي ومناهضة الشعوبية : 12