تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
تعمدت بحاجتي ، وبك أنزلت اليوم فقري وفاقتي ومسكنتي « 1 » وإني بمغفرتك ورحمتك أوثق مني بعملي ، ولمغفرتك ورحمتك أوسع من ذنوبي ، فصل على محمد وآل محمد ، وتول قضاء كل حاجة هي لي بقدرتك عليها ، وتيسير ذلك عليك ، وبفقري إليك ، وغناك عني فإني لم أصب خيرا قط إلا منك ، ولم يصرف عني سوءا قط أحد غيرك ولا أرجو لأمر آخرتي ودنياي سواك . اللهم من تهيأ وتعبأ ، وأعدّ واستعدّ لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده ونوافله وطلب نيله وجائزته ، فإليك يا مولاي كانت اليوم تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء عفوك ورفدك وطلب نيلك وجائزتك ، اللهم فصلّ على محمد وآل محمد ، ولا تخيب اليوم ذلك من رجائي ، يا من لا يحفيه « 2 » سائل ، ولا ينقصه نائل « 3 » فإني لم آتك ثقة مني بعمل صالح قدمته ، ولا شفاعة مخلوق رجوته إلا شفاعة محمد وأهل بيته عليه وعليهم سلامك ، أتيتك مقرا بالجرم والإساءة إلى نفسي أتيتك أرجو عظيم عفوك الذي عفوت به عن الخاطئين ، ثم لا يمنعك طول عكوفهم على عظيم الجرم إن عدت عليهم بالرحمة والمغفرة ، فيا من رحمته واسعة وعفوه عظيم ، يا عظيم ، يا عظيم ، يا كريم ، يا كريم ، صلّ على محمد وآل محمد ، وعد علي برحمتك ، وتعطف علي بفضلك ، وتوسع علي بمغفرتك . . » . وأشاد الإمام عليه السلام في مطلع دعائه بعيد الأضحى ، وما له من الأهمية البالغة عند المسلمين ، فهم في أقطار الأرض سواء من حضر موسم الحج أو لم يحضر قد رفعوا إلى الله تعالى حوائجهم ومهامهم طالبين منه قضاءها ، وقد سأل الإمام من الله أن يكتب له ما قسمه لعباده في هذا اليوم المبارك من خير أو عافية أو هداية ، وأخذ الإمام بعد ذلك بالتضرع والتذلل أمام الله الذي بيده العطاء والحرمان أن يتفضل عليه بالمغفرة والرحمة
هامش
( 1 ) المسكنة : شدة الفقر . ( 2 ) يا من لا يحفيه : أي لا يبلغ آخر ما عنده . ( 3 ) نائل : أي عطاء .
حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 259 | الشيخ باقر شريف القرشي