تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وعرض الإمام عليه السلام مهامه ومطالبه أمام الخالق العظيم طالبا منه إنجازها ، وأن لا يجبهه بردها ، فقد سأله أن يحييه حياة طيبة كريمة ، يتحقق فيها ما يأمله ويريده وأن لا يرتكب معصية أو يقترف إثما ، وأن يميته ميتة الصالحين الذين يسعى نورهم بين أيديهم وبايمانهم ، كما سأله انه إذا وقف في مناجاته وعبادته أن يكون ذليلا ، لا يجد لنفسه أمامه أي كيان ، وطلب منه أن يعزه عند خلقه ، ويرفع شأنه بين عباده ، وأن يغنيه عنهم ، وأن يعيذه من شماتة الأعداء التي هي من أعظم النكبات على الإنسان ، وأن ينجيه من حلول البلاء والذل والعناء ، وأن لا ينزل به فتنة أو سوءا أو عذابا إذا أراد أن يصبه على العصاة من عباده ، إلى غير ذلك من مهام الأمور التي طلبها الإمام من الله تعالى ، ولنستمع إلى الفصل الأخير من هذا الدعاء الجليل : « وأوجدني برد عفوك ، وحلاوة رحمتك ، وروحك « 1 » وريحانك ، وجنة نعيمك ، وأذقني طعم الفراغ « 2 » لما تحب بسعة من سعتك ، والاجتهاد فيما يزلف لديك وعندك ، وأتحفني بتحفة من تحفاتك ، واجعل تجارتي « 3 » رابحة وكرتي غير خاسرة ، واخفني مقامك ، وشوقني لقاءك ، وتب علي توبة نصوحا لا تبقي معها ذنوبا صغيرة ، ولا كبيرة ، ولا تذر « 4 » معها علانية ولا سريرة وانزع الغل « 5 » من صدري للمؤمنين ، واعطف بقلبي على الخاشعين ، وكن لي كما تكون للصالحين ، وحلني حلية المتقين ، واجعل لي لسان صدق في الغابرين « 6 » وذكرا ناميا في الآخرين ، وواف بي عرصة « 7 » الأولين ، وتمم سبوغ نعمتك علي ، وظاهر كراماتها لدي ، املأ من فوائدك يدي ، وسق كرائم مواهبك إلي ، وجاور بي الأطيبين من أوليائك في الجنان التي زينتها
هامش
( 1 ) روحك : الروح الهواء الطيب . ( 2 ) طعم الفراغ : أي أكون فارغا لأعمل ما تحبه وتريده . ( 3 ) تجارتي : المراد بها التجارة لدار الآخرة التي لا تبور . ( 4 ) لا تذر : أي لا تبق . ( 5 ) الغل : الحقد . ( 6 ) الغابرين : أي الباقين من بعدي . ( 7 ) عرصة الأولين : أي ساحتهم وهو كناية عن الالتحاق بهم .
حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 256 | الشيخ باقر شريف القرشي