والرضوان ، ولنستمع بعد هذا إلى مقطع آخر من هذا الدعاء :
« اللهم إن هذا المقام « 1 » لخلفائك وأصفيائك ، ومواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزوها ، وأنت المقدر لذلك ، لا يغالب أمرك ، ولا يجاوز المحتوم من تدبيرك ، كيف شئت ، وأنى شئت ، ولما أنت أعلم به غير متهم « 2 » على خلقك ، ولا لإرادتك ، حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين ، مقهورين ، مبتزين ، يرون حكمك مبدلا ، وكتابك منبوذا ، وفرائضك محرفة عن جهات أشراعك ، وسنن نبيك متروكة ، اللهم العن أعداءهم من الأولين والآخرين ومن رضي بفعالهم وأشياعهم ، وأتباعهم ، اللهم صلّ على محمد وآل محمد إنك حميد مجيد كصلواتك وبركاتك وتحياتك على أصفيائك إبراهيم وآل إبراهيم وعجل الفرج والروح والنصرة والتمكين والتأييد لهم . . . » .
وخاض الإمام عليه السلام في هذا المقطع من دعائه الشؤون السياسية الحساسة في عصره ، فقد أدلى بما يلي :
1 - أن مقام صلاة العيد ، وغيرها من الشؤون العامة إنما هي لأئمة الهدى الذين هم خلفاء النبي صلى الله عليه وآله وأوصياؤه وهم الذين يسيرون بين الناس بسياسة قوامها العدل الخالص ، والحق المحض .
2 - أن المراكز الحساسة في الدولة قد ابتزها أئمة الجور والضلال من ملوك الأمويين الذين لم يألوا جهدا في محاربة الوعي الإسلامي وإقصاء العقيدة الإسلامية عن واقع الحياة .
3 - أن أئمة الهدى والحق قد عادوا في ضلال الحكم الأموي الأسود مقهورين ، مغلوبين ، قد ابتزت حقوقهم .
4 - أن السياسة الأموية قد عمدت إلى تبديل أحكام الله ، ونبذ
هامش
( 1 ) إن هذا المقام : أي مقام صلاة العيد .
( 2 ) غير متهم : أي لا تتهم بأنك قد عملت على خلاف الحكمة .