تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أعرب عليه السلام عن تذلّله وتصاغره ونكران ذاته أمام الخالق العظيم طالبا منه ، ومتوسلا إليه أن يمنحه العفو والرضوان ، وينبهه من رقدة الغافلين ، وسنة المسرفين ويسلك به مسلك الأخيار والصالحين ، ولنستمع إلى قطعة أخرى من هذا الدعاء الشريف : « وحل بيني وبين عدو يضلني ، وهوى يوبقني « 1 » ومنقصة ترهقني ، ولا تعرض عني اعراض من لا ترضى عنه ، بعد غضبك ، ولا تؤيسني من الأمل فيك ، فيغلب علي القنوط من رحمتك ، ولا تمنحني بما لا طاقة لي به فتبهظني مما تحملنيه من فضل محبتك ، ولا ترسلني من يدك إرسال من لا خير فيه ، ولا حاجة بك إليه ، ولا إنابة له ، ولا ترم بي رمي من سقط من عين رعايتك ، ومن اشتمل عليه الخزي من عندك ، بل خذ بيدي من سقطة المترددين ، ووهلة المتعسفين ، وزلة المغرورين ، وورطة الهالكين ، وعافني مما ابتليت به طبقات عبيدك ، وإمائك ، وبلغني مبالغ من عنيت به ، وأنعمت عليه ، ورضيت عنه فأعشته حميدا ، وتوفيته سعيدا ، وطوقني طوق الإقلاع عما يحبط الحسنات ، ويذهب بالبركات ، وأشعر قلبي الازدجاد عن قبائح السيئات ، وفواضح الحوبات « 2 » ولا تشغلني بما لا أدركه إلا بك عما لا يرضيك عني غيره ، وانزع من قلبي حب دنيا دنية تنهى عما عندك ، وتصد عن ابتغاء الوسيلة إليك ، وتذهل عن التقرب منك ، وزين لي التفرد بمناجاتك بالليل والنهار ، وهب لي عصمة تدنيني من خشيتك ، وتقطعني عن ركوب محارمك ، وتفكني من أسر العظائم « 3 » وهب لي التطهر من دنس العصيان ، واذهب عني درن « 4 » الخطايا ، وسربلني بسربال عافيتك « 5 » وردني رداء معافاتك ، وجللني سوابغ نعمائك ، وظاهر « 6 » لدي فضلك وطولك « 7 »
هامش
( 1 ) يوبقني : أي يهلكني . ( 2 ) الحوبات : جمع حوبة وهي المعصية . ( 3 ) العظائم : وهي الذنوب التي يكون الإنسان أسيرا أمامها عند الله . ( 4 ) الدرن : القذارة ، فان الخطايا التي يقترفها الإنسان توجب قذارة النفس . ( 5 ) السربال : القميص ، وقد شبه به العافية فإنها تحيط ببدن الإنسان كله كالقميص . ( 6 ) وظاهر : أي تابع علي . ( 7 ) الطول : النعمة .
حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 253 | الشيخ باقر شريف القرشي