تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وأيدني بتوفيقك وتسديدك ، وأعني على صالح النية ، ومرضي القول ، ومستحسن العمل ، ولا تكلني إلى حولي وقوتي دون حولك وقوتك ، ولا تخزني يوم تبعثني للقائك ، ولا تفضحني بين يدي أوليائك ، ولا تنسني ذكرك ، ولا تذهب عني شكرك ، بل الزمنيه في أحوال السهو عند غفلات الجاهلين لآلائك « 1 » وأوزعني أن أثني بما أوليتنيه وأعترف بما أسديته إلي ، واجعل رغبتي إليك فوق رغبة الراغبين ، وحمدي إياك فوق حمد الحامدين ، ولا تخذلني عند فاقتي إليك ، ولا تهلكني بما أسديته إليك . . . » . أرأيتم هذا الاتجاه إلى الله تعالى ، والإخلاص في طاعته ؟ أرأيتم كيف يسأل الإمام عليه السلام ربه بتذلل وخضوع وتملق ، فقد سأل منه أن يكفيه شر الشيطان الرجيم العدو الأول للإنسان ، وطلب منه أن يصرفه عن كل هوى يميل به إلى غير الحق ، وأن يشمله برعايته وعنايته ، وأن يأخذ بيده من سقطة المتردين ، ووهلة المتعسفين وزلة المغرورين ، وأن يجعل له الصوارف النفسية عن كل ذنب وخطيئة وعن حب الدنيا التي هي رأس كل خطيئة ، وأن يزين له طاعته وعبادته حتى يحظى بطاعته وعبادته ، والتقرب إليه . . . هذه بعض المطالب التي سألها الإمام من ربه ، ولنستمع إلى مقطع آخر من هذا الدعاء الشريف : « ولا تجبهني بما جبهت به المعاندين لك ، فإني لك مسلم ، أعلم أن الحجة لك وانك أولى بالفضل ، وأعود بالإحسان ، وأهل التقوى « 2 » وأهل المغفرة ، وانك بأن تعفو أولى منك بأن تعاقب ، وانك بأن تستر أقرب منك إلى أن تشهر ، فأحيني حياة طيبة تنتظم بما أريد ، وتبلغ ما أحب من حيث لا آتي ما تكره ، ولا أرتكب ما نهيت عنه ، وأمتني ميتة من يسعى نوره بين يديه ، وعن يمينه ، وذللني بين يديك ، وأعزني عند خلقك ، وضعني إذا خلوت بك « 3 » ، وارفعني بين عبادك ، وأغنني عمن هو غني عني ، وزدني
هامش
( 1 ) الآلاء : جمع مفرده إلي ، وهي النعم . ( 2 ) أهل التقوى : يعني أنت أهل لأن يتقى ويخاف منك . ( 3 ) وضعني إذا خلوت بك : أي اجعلني وضيعا ذليلا إذا خلوت بين يديك .