إليك فاقة « 1 » وفقرا ، وأعذني من شماتة الأعداء ومن حلول البلاء ، ومن الذل والعناء ، تغمدني فيما اطلعت عليه مني بما يتغمد به القادر على البطش لولا حلمه ، والآخذ على الجريرة لولا أناته ، وإذا أردت بقوم فتنة أو سوء فنجني منها لواذا بك « 2 » وإذا لم تقمني مقام فضيحة في دنياك ، فلا تقمني مثله في آخرتك ، واشفع لي أوائل مننك بأواخرها « 3 » وقديم فوائدك بحوادثها ، ولا تمدد لي مدا يقسو معه قلبي « 4 » ولا تقرعني قارعة « 5 » يذهب لها بهائي ، ولا تسمني خسيسة يصغر لها قدري ولا نقيصة يجهل من أجلها مكاني ولا ترعني روعة أبلس « 6 » بها ولا خيفة أوجس دونها .
اجعل هيبتي في وعيدك ، وحذري « 7 » من إعذارك وإنذارك ، ورهبتي عند تلاوة آياتك ، واعمر ليلي بإيقاظي فيه لعبادتك وتفردي بالتهجد لك ، وتجردي بسكوني إليك ، وإنزال حوائجي بك ، ومنازلتي إياك في فكاك رقبتي من نارك ، وإجارتي مما فيه أهلها من عذابك ، ولا تذرني في طغياني عامها « 8 » ولا في غمرتي ساهيا حتى حين « 9 » ولا تجعلني عظة لمن اتعظ ، ولا نكالا لمن اعتبر ، ولا فتنة لمن نظر ، ولا تمكر بي فيمن تمكر به ، ولا تستبدل بي غيري ، ولا تغير لي اسما « 10 » ولا تبدل لي جسما « 11 » ولا تتخذني هزوا لخلقك ولا سخريا لك « 12 » ولا تبعا إلا لمرضاتك ، ولا ممتهنا إلا بالانتقام لك . . » .
هامش
( 1 ) الفاقة : شدة الفقر والحاجة .
( 2 ) لواذا بك : أي ملتجئا إليك .
( 3 ) واشفع لي أوائل مننك بأواخرها : أي اجعل نعمك متصلة بعضها ببعض علي .
( 4 ) ولا تمد لي مدا يقسو معه قلبي : أي لا تمدني بالنعم التي تؤدي إلى قساوة القلب .
( 5 ) القارعة : هي المصيبة الشديدة .
( 6 ) أبلس : أي أيأس .
( 7 ) حذري : أي خوفي .
( 8 ) العمة : أشد العمى .
( 9 ) حتى حين : أي حتى حلول المنية .
( 10 ) ولا تغير لي اسما : أي لا تمح اسمي من ديوان السعداء .
( 11 ) ولا تبدل لي جسما : أي لا تحل علي عقوبتك حتى يتغير جسمي ويكون كريها .
( 12 ) ولا سخريا لك : أي لا تعاملني معاملة من تسخر به .