تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
جعلت معصيته كمعصيتك ، بحق من قرنت موالاته بموالاتك ، ومن نطت « 1 » معاداته بمعاداتك ، تغمدني في يومي هذا بما تتغمد به من جاء إليك متنصلا « 2 » وعاذ باستغفارك تائبا ، وتولني بما تتولى به أهل طاعتك ، والزلفى لديك ، والمكانة منك وتوحدني بما تتوحد به من وفى بعهدك ، واتعب نفسه في ذاتك ، وأجهدها في مرضاتك ، ولا تؤاخذني بتفريطي في جنبك وتعدي طوري في حدودك ، ومجاوزة احكامك ، ولا تستدرجني باملائك لي استدراج من منعني خير ما عنده ، ولم يشركك في حلول نعمته بي ، ونبهني من رقدة الغافلين ، وسنة المسرفين ، ونعسة المخذولين « 3 » وخذ بقلبي إلى ما استعملت به القانتين « 4 » واستبعدت به المتعبدين ، واستنقذت به المتهاونين ، وأعذني مما يباعدني عنك ويحول بيني وبين حظي منك ، ويصدني عما أحاول لديك ، وسهل لي مسلك الخيرات إليك ، والمسابقة إليها من حيث أمرت ، والمشاحة فيها على ما أردت ، ولا تمحقني فيمن تمحق من المستخفين بما أوعدت ، ولا تهلكني مع من تهلك من المتعرضين لمقتك ، ولا تتبرني « 5 » فيمن تتبر من المنحرفين عن سبيلك ، ونجني من غمرات الفتنة « 6 » وخلصني من لهوات البلوى واجرني من أخذ الاملاء « 7 » . وتحدث الإمام عليه السلام في هذه الفقرات عن ألطاف الله تعالى على عباده ، والتي منها انه لا يعجل بالعقوبة والانتقام من المسيئين والعصاة ، وإنما يمهلهم لعلهم يثوبون ، ويرجعون إلى طريق الحق والصواب ، كما
هامش
( 1 ) نطت : أي علقت . ( 2 ) متنصلا : أي متبرئا . ( 3 ) المخذولون : وهم الذين تركهم اللّه تعالى وشأنهم ليفعلوا ما يشاءون ليحاسبهم على ما اقترفوا في الدار الآخرة . ( 4 ) القانتين : وهم الخاضعون لأوامره تعالى . ( 5 ) تتبرني : أي تهلكني . ( 6 ) غمرات الفتنة : وهي شدة الفتن التي تحيط بالإنسان . ( 7 ) أخذ الاملاء : وهي كتابة المعاصي والموبقات التي يقترفها الإنسان والتي يحاسب عليها بعد انتهاء أجله .
حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 252 | الشيخ باقر شريف القرشي