ويتوب عليهم ، ويجعله معهم في دار الحق والسلام ، ولنستمع إلى لوحة أخرى من هذا الدعاء :
« اللهم وهذا يوم عرفة ، يوم شرفته وكرمته ، وعظمته ، نشرت فيه رحمتك ، ومننت فيه بعفوك ، واجزلت فيه عطيتك ، وتفضلت فيه على عبادك ، اللهم وأنا عبدك الذي أنعمت عليه قبل خلقك له ، وبعد خلقك إياه ، فجعلته ممن هديته لدينك ، ووفقته لحقك ، وعصمته بحبلك ، وأدخلته في حزبك ، وأرشدته لموالاة أوليائك ، ومعاداة أعدائك ، ثم أمرته فلم يأتمر ، وزجرته فلم ينزجر ، ونهيته عن معصيتك فخالف أمرك إلى نهيك لا معاندة لك ، ولا استكبارا عليك بل دعاه هواه إلى ما زيلته « 1 » وإلى ما حذرته ، وأعانه على ذلك عدوك وعدوه « 2 » فأقدم عليه « 3 » عارفا بوعيدك ، راجيا لعفوك ، واثقا بتجاوزك ، وكان أحق عبادك مع ما مننت عليه ألا يفعل ، وها أنا ذا بين يديك صاغرا ، ذليلا خاضعا خاشعا ، خائفا ، معترفا بعظيم من الذنوب تحملته ، وجليل من الخطايا اجترمته « 4 » مستجيرا بصفحك ، لائذا برحمتك ، موقنا أنه لا يجيرني منك مجير ، ولا يمنعني منك مانع ، فعد علي بما تعود به على من اقترف من تعمدك ، وجد علي بما تجود به على من القى بيده إليك من عفوك ، وامنن علي بما لا يتعاظمك ان تمنّ به على من أملك من غفرانك « 5 » واجعل لي في هذا اليوم نصيبا أنال به حظا من رضوانك ، ولا تردني صفرا « 6 » مما ينقلب به المتعبدون لك من عبادك ، واني وإن لم اقدم ما قدموه من الصالحات ، فقد قدمت توحيدك ونفي الأضداد والأنداد والأشباه عنك ، واتيتك من الأبواب التي أمرت أن تؤتى منها « 7 » وتقربت إليك بما لا
هامش
( 1 ) زيلته : ابعدته .
( 2 ) العدو : المراد به إبليس الذي هو عدو اللّه وعدو الإنسان .
( 3 ) الضمير برجع إلى المنهي عنه والمعصية .
( 4 ) اجترمته : أي اقترفته .
( 5 ) غفرانك : أي من مغفرتك ، وليست هي عظيمة عند الله .
( 6 ) صفرا : أي خاليا .
( 7 ) الأبواب التي أمر تعالى أن يؤتى هي أبواب الأئمة الطاهرين .