واعرب الإمام عليه السلام في هذه الكلمات عن سمو منزلة أهل البيت عليهم السلام وما منحهم اللّه من الفضائل ، والتي منها :
( أ ) أن اللّه تعالى اختارهم لنشر دينه ، وأداء رسالته إلى عباده .
( ب ) أن اللّه جعلهم خزنة لعلمه ، ومراكز لحكمته .
( ج ) أنهم حفظة دين اللّه من الزيادة والنقصان .
( د ) أنهم خلفاء اللّه في أرضه ، وحججه على عباده .
( ه ) أن اللّه طهرهم من الرجس والدنس ، كما نطقت بذلك الآية الكريمة
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
.
( و ) أن اللّه تعالى جعلهم الوسيلة إليه ، والمسلك إلى جنته ، فمن أتاهم فقد نجا ، ومن تخلف عنهم فقد غرق وهوى .
هذه بعض فضائلهم ومآثرهم التي تحدث عنها الإمام عليه السلام ، وطلب من اللّه أن يفيض صلواته ومغفرته عليهم وأن يجزل لهم المزيد من رحماته ، ولنصغ إلى قطعة أخرى من هذا الدعاء :
« اللهم إنك أيدت دينك في كل أوان بإمام أقمته علما لعبادك ومنارا « 1 » في بلادك ، بعد أن وصلت حبله بحبلك ، والذريعة إلى رضوانك ، وافترضت طاعته ، وحذرت معصيته ، وأمرت بامتثال أوامره ، والانتهاء عند نهيه ، والا يتقدمه متقدم ، ولا يتأخر عنه متأخر ، فهو عصمة اللائذين ، وكهف المؤمنين ، وعروة المستمسكين ، وبهاء العالمين .
اللهم فأوزع لوليك شكر ما أنعمت به عليه ، وأوزعنا مثله فيه ، وآته من لدنك سلطانا نصيرا ، وافتح له فتحا يسيرا ، وأعنه بركنك الأعز ، واشدد ازره ، وقو عضده ، وراعه بعينك ، واحمه بحفظك ، وانصره بملائكتك ، وأمدده بجندك الأغلب ، وأقم به كتابك وحدودك ، وشرائعك ، وسنن رسولك صلواتك اللهم عليه وآله ، وأحي به ما أماته الظالمون من معالم دينك ، واجل به اصداء الجور عن طريقتك ، وابن به الضراء من سبيلك وأذل به الناكبين
هامش
( 1 ) المنار : الموضع الذي يجعل عليه النور ليلا ليراه المار فيعرف به الطريق .