تماط « 1 » ولا تنازع ، ولا تجارى ولا تمارى « 2 » ولا تخادع ، ولا تماكر « 3 » سبحانك سبيلك جدد « 4 » وأمرك رشد ، وأنت حي صمد « 5 » سبحانك قولك حكم ، وقضاؤك حتم وإرادتك عزم ، سبحانك لا راد لمشيئتك ، ولا مبدل لكلماتك ، سبحانك باهر الآيات ، فاطر السماوات « 6 » بارئ النسمات . . . »
وحفلت هذه اللوحة بأروع ما يسبح به الأولياء والمتقون ، وبأزكى ما يمجدون به ربهم ، فما أعظم اللّه وأجله وأعلاه عند الإمام عليه السلام فهو تعالى اللطيف الرؤوف بعباده ، والملك المقتدر ، فمن التجأ إليه فقد التجأ إلى حصن وثيق ، وكهف حريز وعرض الإمام عليه السلام إلى عظمة اللّه تعالى فقد خضع له كل ما في الكون ، وخشع له جميع من في الوجود ، وانقاد له بالتسليم جميع خلقه ، كما أن من عظمته تعالى تنزيهه عن الجسم حتى لا يدرك بالحواس الخمس ، وإنما هو نور السماوات والأرض ، ومن عظمته انه ليس بمقدور أي أحد أن يكيده أو يمكر به أو يجادله أو ينازعه ، وإنما الجميع تحت قبضته وسلطانه وأمره فقوله حكم ، وقضاؤه حتم ، وإرادته عزم ، ولنصغ بعد هذا إلى قطعة أخرى من هذا الدعاء الشريف :
« لك الحمد حمدا يدوم بدوامك ، ولك الحمد حمدا خالدا بنعمتك ، ولك الحمد حمدا يوازي صنعك « 7 » ولك الحمد حمدا يزيد على رضاك ، ولك الحمد حمدا مع حمد كل حامد ، وشكرا يقصر عنه شكر كل شاكر ، حمدا لا ينبغي إلا لك ، ولا يتقرب به إلا إليك حمدا يستدام به الأول ، ويستدعى به دوام الآخر ، حمدا يتضاعف على كرور الأزمنة ، ويتزايد اضعافا مترادفة ، حمدا يعجز عن احصائه الحفظة « 8 » ويزيد على ما أحصته في كتابك
هامش
( 1 ) لا تماط : أي لا تزال .
( 2 ) لا تمارى : أي لا يجادله أحد .
( 3 ) لا تماكر : أي لا أحد يقدر على مماكرة اللّه تعالى .
( 4 ) جدد : أي واضح .
( 5 ) الصمد : السيد الشريف .
( 6 ) فاطر السماوات : أي خالق السماوات .
( 7 ) يوازي صنعك : أي يعادل صنعك في الكثرة .
( 8 ) الحفظة : وهم الملائكة الكرام الذين يحفظون اعمال العباد .