وعرض إمام الموحدين في هذه الفقرات إلى علم اللّه تعالى الذي لا يحد ، والذي كان فيه أنه أحصى جميع ما في الكون عدا ، ولم يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض ، فقد أحاط بكل شيء علما ، كما عرض الإمام عليه السلام إلى عجز الأفهام عن الوصول إلى إدراك حقيقته تعالى ، واستحالة ذلك عليها إذ كيف يدرك الممكن حقيقة واجب الوجود الذي ليس له نوع ولا جنس ولا فصل حتى يتوصل إلى معرفته بها ، وكيف يستطيع هذا الإنسان العاجز عن إدراك حقيقة ذاته ونفسه وما فيه من أجهزة مذهلة وعجيبة حتى يعرف حقيقة الخالق العظيم الذي خلق الزمان والمكان ، وخلق الكواكب والمجرات التي لا يحصي ما فيها من الكواكب الا اللّه .
وقد المت هذه الفقرات ببحوث فلسفية مهمة كنفي الحد ، والمماثل والضد وغيرها عنه تعالى وقد عرضت لها بالتفصيل الكتب الفلسفية والكلامية . . . ولنستمع إلى فقرات أخرى من هذا الدعاء الشريف :
« سبحانك من لطيف ما ألطفك « 1 » ، ورؤوف ما أرأفك « 2 » ، وحكيم ما أعرفك « 3 » سبحانك من مليك ما أمنعك ، وجواد ما أوسعك « 4 » ذو البهاء والمجد والكبرياء والحمد ، سبحانك بسطت بالخيرات يدك ، وعرفت الهداية من عندك ، فمن التمسك « 5 » لدين أو دنيا وجدك ، سبحانك خضع لك من جرى في علمك « 6 » وخشع لعظمتك ما دون عرشك ، وانقاد للتسليم لك كل خلقك ، سبحانك لا تحس « 7 » ولا تجس « 8 » ولا تمس « 9 » ولا تكاد « 10 » ولا
هامش
( 1 ) ما ألطفك : أي ما أكثر الطافك وفضلك على خلقك .
( 2 ) ما أرأفك : أي ما أكثر رحمتك على عبادك .
( 3 ) وحكيم ما أعرفك : أي ما أكثر علمك بمواضع الأشياء .
( 4 ) وجواد ما أوسعك : أي ما أوسع عطاءك وجودك .
( 5 ) فمن التمسك : أي من طلبك .
( 6 ) خضع لك من جرى في علمك : أي جميع المخلوقات خاضعة ومنقادة للّه .
( 7 ) لا تحس : أي لا تدرك بالحواس .
( 8 ) لا تجس : أي لا يعلم اخبارك أحد .
( 9 ) لا تمس : لأنه تعالى ليس بجسم حتى يمس .
( 10 ) لا تكاد : أي لا يصل إليه أحد بكيد أو مكر .