تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
يؤازرك في أمرك وزير ، ولم يكن لك مشاهد ولا نظير ، أنت الذي أردت فكان حتما ما أردت ، وقضيت فكان عدلا ما قضيت ، وحكمت فكان نصفا ما حكمت ، أنت الذي لا يحويك مكان ، ولم يقيم لسلطانك سلطان ، ولم يعيك برهان ، ولا بيان . . . » . وحفلت هذه الكلمات المشرقة بتعظيم اللّه ، وتمجيده والثناء عليه ، وبيان معظم صفاته تعالى الإيجابية ، والتي منها أنه تعالى أنشأ الأشياء ، وأوجدها ، وابتدعها بقدرته ، وإرادته التي أحكمت كل شيء صنعا ، فجميع ما في الكون مما يرى ، ومما لا يرى قد أحكمه تعالى ، وقدره تقديرا ، ودبره تدبيرا بحكمة بالغة ، وباسرار عجيبة تذهل الأفكار ، وتحير الألباب ، وكيف يستطيع الانسان الممكن ، والمحدود في علمه ، وقدرته وإرادته أن يصل إلى معرفة الخالق العظيم ، الذي هو فوق التصور ، وفوق الادراك ، وهذا ما يؤكده الإمام عليه السلام في المقطع التالي من هذا الدعاء الشريف : « أنت الذي أحصيت كل شيء عددا ، وجعلت لكل شيء أمدا ، وقدرت كل شيء تقديرا أنت الذي قصرت الأوهام عن ذاتيتك ، وعجزت الأفهام عن كيفيتك ، ولم تدرك الأبصار موضع أينيتك « 1 » أنت الذي لا تحد فتكون محدودا ، ولم تمثل « 2 » فتكون موجودا ، ولم تلد فتكون مولودا ، أنت الذي لا ضد معك فيعاندك « 3 » ولا عدل « 4 » لك فيكاثرك ، ولا ندلك فيعارضك ، أنت الذي ابتدأ واخترع ، واستحدث ، وابتدع ، وأحسن صنع ما صنع ، سبحانك ما أجل شأنك ، وأسنى « 5 » في الأماكن مكانك ، واصدع بالحق فرقانك « 6 » » .
هامش
( 1 ) أينيتك : أي محلك ، واين أنت . ( 2 ) ولم تمثل : أي ليس لك مثل . ( 3 ) فيعاندك : أي يضادك . ( 4 ) ولا عدل : أي معادل ومماثل . ( 5 ) أسنى : أي ارفع . ( 6 ) فرقانك : أي القرآن الكريم .
حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 243 | الشيخ باقر شريف القرشي