« عبدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، سائلك بفنائك ، فقيرك بفنائك » . . . وحفظ طاوس هذه المناجاة القصيرة التي عبرت عن نكران الذات ، والاعتراف بالعبودية المطلقة للّه ، فكان يدعو بها عند الحاجة ، وان اللّه يكشف ما المّ به كما حدث بذلك « 1 » .
هذه بعض مناجاة الإمام في بيت اللّه الحرام ، وهي تكشف عن عظيم انابته واتصاله باللّه ، وله مناجاة أخرى سوف نعرض لها عند البحث عن أدعيته ومناجاته .
مع رجل يطوف بالكعبة :
وسمع الإمام عليه السلام رجلا في أثناء طوافه بالكعبة ، وهو يسأل اللّه الصبر فالتفت الإمام إليه قائلا :
« سألت البلاء ، ولكن قل : « اللهم إني أسألك العافية ، والشكر على العافية » « 2 » لقد ارشده الإمام إلى الدعاء الذي ينبغي أن يدعو به ، وهو طلب العافية والشكر عليها ، وحذره من الدعاء بطلب الصبر لأنه إنما يكون فيما إذا نزل به بلاء أو فاقة .
انكاره على سائلين في عرفة :
ونظر الإمام عليه السلام إلى قوم يسألون الناس ، ويطلبون رفدهم في يوم عرفة فأنكر عليهم ذلك وقال :
« ويحكم أغير اللّه تسألون في مثل هذا اليوم ! ! إنه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكون سعيدا . . » « 3 » .
تحريره للعبيد في عرفات :
كان عليه السلام يشتري السودان ، وما به إليهم من حاجة فيأتي بهم إلى
هامش
( 1 ) نور الأبصار ( ص 127 ) نهج البلاغة 6 / 192 .
( 2 ) دعوات قطب الراوندي ( ص 43 ) مخطوط .
( 3 ) البحار 46 / 105 .