وانفجر بالبكاء وأنشأ يقول :
أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثم أين محبتي
اتيت بأعمال قباح ردية * وما في الورى خلق جنى كجنايتي
سبحانك تعصى كأنك لا ترى ، وتحلم كأنك لم تعص ، تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع كأن بك الحاجة إليهم ، وأنت يا سيدي الغني عنهم . . . » ثم خر إلى الأرض ساجدا فدنوت منه ، ورفعت رأسه ووضعته في حجري فوقعت قطرات من دموعي على خده الشريف فاستوى جالسا ، وقال بصوت خافت :
« من هذا الذي اشغلني عن ذكر ربي ؟ . . »
فأجابه طاوس بخضوع وإجلال :
« أنا طاوس ، يا ابن رسول اللّه ما هذا الجزع والفزع ؟ ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ؟ ونحن عاصون جانون ، أبوك الحسين بن علي ، وأمك فاطمة الزهراء ، وجدك رسول اللّه . . . » .
ولم يحفل الإمام بالنسب الوضاح الذي حظي به ، فانبرى قائلا :
هيهات ، هيهات ، يا طاوس دع عنك حديث أبي وأمي وجدي ، خلق اللّه الجنة لمن أطاعه ، وأحسن ، ولو كان عبدا حبشيا ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيدا قرشيا ، أما سمعت قوله تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
« 1 » ، واللّه لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح . .
6 - ومن مناجاته عليه السلام في بيت اللّه الحرام ما رواه طاوس قال :
دخلت الحجر - يعني حجر إسماعيل - في الليل فإذا علي بن الحسين قد دخل فقام يصلي ما شاء اللّه ، ثم سجد سجدة فأطالها ، فقلت : رجل صالح من بيت النبوة لأصغين إليه فسمعته يقول :
هامش
( 1 ) كشف القمة 4 / 151 البحار 46 / 81 ، مجالس ثعلب 2 / 462 .