الإمام ، وهو لا يليق بمكانة البصري ، ولا يرضى بذلك الإمام « 1 » وهذه المناقشة واهية ، وذلك لما يلي :
أولا : إن الإمام عليه السلام أنشد هذه الأبيات ، ولا يعلم أنها من نظمه .
ثانيا : انا لا نعرف الوجه في ركاكة هذه الأبيات ، وضعفها ، فإنها من الرقة والجودة بمكان .
ثالثا : أن تقبيل الحسن البصري ليس إهانة له ، وإنما هو شرف وفخر له فإن الإمام بقية اللّه في أرضه ، وسيد العترة الطاهرة في عصره ، وفلذة من كبد رسول اللّه ( ص ) ، والبصري أعرف بمكانته من هذا المؤلف .
5 - ومن مناجاته للّه في البيت الحرام ما رواه طاوس الفقيه قال : رأيت علي بن الحسين يطوف من العشاء إلى السحر ويتعبد ، فإذا لم ير أحدا رمق السماء بطرفه وقال :
« إلهي غارت نجوم سماواتك ، وهجعت عيون أنامك ، وأبوابك مفتحات للسائلين ، جئتك لتغفر لي وترحمني ، وتريني وجه جدي محمد ( ص ) ، في عرصات القيامة » .
ثم بكى وخاطب اللّه تعالى قائلا :
« أما وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاك ، ولا بنكالك جاهل ، ولا لعقوبتك متعرض ، ولكن سولت لي نفسي ، وأعانني على ذلك سترك المرخى به علي ، فأنا الآن من عذابك من يستنقذني ، وبحبل من اعتصم إن قطعت حبلك عني ، فوا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك ، إذا قيل للمخفين جوزوا ، وللمثقلين حطوا ، أمع المخفين أجوز ؟ أم مع المثقلين أحط ؟ ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب ، أما آن لي ان استحي من ربي . . . » .
هامش
( 1 ) الصلة بين التصوف والتشيع 1 / 161 .