تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
لقد سمت روح الإمام عليه السلام إلى الملأ الأعلى ، وتعلقت به ، وانقطعت إليه ، 4 - ونقل الرواة عن الحسن البصري أنه رأى الإمام في الكعبة ، وهو يتضرع إلى اللّه ، ويدعوه منيبا ، فدنا منه فسمعه ينشد هذه الأبيات الرقيقة :
الا أيها المأمول في كل حاجة * شكوت إليك الضر فارحم شكايتي
ألا يا رجائي أنت كاشف كربتي * فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي
وإن إليك القصد في كل مطلب * وأنت غياث الطالبين وغايتي
أتيت بأفعال قباح ردية * فما في الورى خلق جنى كجنايتي
فزادي قليل لا أراه مبلغي * أللزاد أبكي أم لبعد مسافتي
أتجمعني والظالمين مواقف * فأين طوافي ثم أين زيارتي
أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثم أين مخافتي
فيا سيدي فامنن علي بتوبة * فإنك رب عالم بمقالتي
وأثر ذلك تأثيرا بالغا في نفس الحسن البصري ، فاندفع يقبل رجلي الإمام وهو يقول له : « يا سلالة النبوة ، ما هذه المناجاة والبكاء وأنت من أهل بيت النبوة ؟ قال اللّه :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
فانبرى الإمام يبين له واقع الإسلام الذي تبنى الأعمال الصالحة ولا يقيم وزنا للأنساب قائلا : « دع هذا خلقت الجنة لمن أطاع اللّه ، ولو كان عبدا حبشيا ، وخلقت النار لمن عصاه ولو كان حرا قرشيا ، وقال صلى اللّه عليه وآله : ايتوني باعمالكم لا بأنسابكم . . . » « 1 » . واستبعد بعض المؤلفين صحة هذه الرواية ، وذلك لاشتمالها على تلك الأبيات ، وهي ركيكة بالإضافة إلى تقبيل الحسن البصري لرجلي
هامش
( 1 ) روضات الجنات 3 / 29 .