أهل بيت النبوة ، واللّه لأغتنمن دعاءه فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ، فرفع بطن كفيه ، وجعل يخاطب اللّه قائلا :
« إلهي : سيدي ، سيدي ، هاتان يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءتين وعيناي بالرجاء ممدودتين ، وحق من دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا .
سيدي : من أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي ؟ أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي ؟
سيدي : ألضرب المقامع خلقت أعضائي ؟ أم لشرب الحميم خلقت امعائي ؟
سيدي : لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين من مولاه لكني أعلم أني لا أفوتك .
سيدي : لو أن عذابي مما يزيد في ملكك سألتك الصبر عليه ، غير أني اعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ، ولا ينقص منه معصية العاصين .
سيدي : ها أنا وما خطري ؟ هب لي بفضلك ، وجللني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك .
إلهي : وسيدي ، ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي ، وارحمني مصروعا على المغتسل يغسلني صالح حيرتي ، وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي ، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي . . . » ولما سمع طاوس هذه المناجاة الحزينة التي تفزع منها النفوس ، وتضطرب منها القلوب لم يملك نفسه ان بكى فالتفت إليه الإمام قائلا :
« يا يماني ما يبكيك ؟ أوليس هذا مقام المذنبين ؟ . . » .
وانبرى طاوس بخضوع وإكبار للإمام قائلا :
« حق على اللّه أن لا يردك . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) روضة الواعظين 1 / 237 .