« نامت العيون ، وعلت النجوم ، وأنت الملك الحي القيوم ، غلقت الملوك أبوابها وأقامت عليها حراسها ، وبابك مفتوح للسائلين ، جئتك لتنظر إلي برحمتك يا أرحم الراحمين . . . . » .
ثم أنشأ يقول :
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيوم لم تنم
أدعوك رب دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحق البيت والحرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم
قال الأصمعي : فاقتفيت أثره فإذا هو زين العابدين « 1 » فوقعت عليه وقلت له : أنت علي بن الحسين أبوك شهيد كربلاء ، وجدك علي المرتضى ، وأمك فاطمة الزهراء ، وجدتك خديجة الكبرى ، وجدك الأعلى محمد المصطفى وأنت تقول : مثل هذا القول ؟ . . . » .
فأجابه الإمام برفق ولطف :
« ألم تقرأ قوله تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
« 2 » ألم تسمع قول جدي : « خلقت الجنة للمطيع وإن كان حبشيا ، وخلقت النار للعاصي وإن كان قرشيا . . . » « 3 » .
لقد تعلق هذا الإمام العظيم باللّه تعالى ، وانقطع إليه ، وقد أطاعه وعبده عن معرفة وإيمان وإخلاص .
3 - روى طاوس اليماني قال : مررت بالحجر فإذا بشخص راكع وساجد تأملته فإذا هو علي بن الحسين ، فقلت : في نفسي رجل صالح من
هامش
( 1 ) البحار 46 / 80 كشف الضمة 4 / 150 - 151 .
( 2 ) سورة المؤمنون : آية 101 .
( 3 ) روضات الجنات 5 / 161 وعلق عليه بقوله : هذا تمام الحديث وهو غريب لمنافاته طبقة الأصمعي المذكور المشهور التي كانت ولادته بعد وفاة السجاد بكثير إلا أن يكون الأصمعي رجلا آخر من قدماء قبيلته المنسوبين إلى جده الأعلى اصمع » .