وأمر هشام باعتقال الفرزدق فاعتقل ، وأودع في سجون عسفان وهو منزل يقع ما بين مكة والمدينة ، وبلغ ذلك الإمام زين العابدين عليه السلام فبعث إليه باثني عشر ألف درهم فردها الفرزدق ، واعتذر من قبولها ، وقال :
إنما قلت فيكم غضبا للّه ورسوله ، فردها الإمام عليه فقبلها ، وجعل الفرزدق يهجو هشاما ، ومما هجاه به :
أيحسبني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوي منيبها
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعين له حولاء باد عيوبها « 1 »
مناجاته في البيت الحرام :
وأثرت عن الإمام زين العابدين عليه السلام مناجاة كثيرة في بيت اللّه الحرام كان يناجي بها ربه في غلس الليل البهيم ، ومن بينها ما يلي :
1 - روى محمد بن أبي حمزة قال : رأيت علي بن الحسين ( ع ) في فناء الكعبة ، وهو يصلي ، فأطال القيام حتى جعل مرة يتوكأ على رجله اليمنى ، ومرة على رجله اليسرى ثم سمعته بصوت عال كأنه باك ، وهو يناجي ربه قائلا .
« يا سيدي تعذبني وحبك في قلبي ؟ ! ! أما وعزتك لتجمعن بيني وبين قوم طالما عاديتهم فيك . . . » « 2 » .
وفي هذه المناجاة القصيرة أعرب الإمام عليه السلام عن مدى انقطاعه وتضرعه إلى اللّه طالبا منه أن يمنحه العفو والرضوان .
2 - روى الأصمعي قال : كنت أطوف حول الكعبة فإذا شاب متعلق بأستار الكعبة وهو يقول بنبرات حزينة تأخذ بمجامع القلوب :
هامش
( 1 ) نهاية الأرب 21 / 331 .
( 2 ) الكافي 2 / 579 .