تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
حسب المقام الذي يقول فيه ، فإذا كان الشاعر حسب المقام الذي يقول فيه ، فإذا كان الشاعر يصف البادية بآكامها ، وما فيها فإنه يستوعر بطبيعته ، وطبيعة الموضوع الذي يتصدى لوصفه ، وإذا كان الموضوع الذي يتكلم فيه وصفا لأخلاق وشيم فإنه بلا ريب سيلين إلا ما كان شاعرا مجيدا يتخير ما يناسب كل مقام من مقال . وإن امرأ القيس الجاهلي رق شعره في آخر حياته عندما نزلت به النوازل ، ولسنا بمقام الرواية للأدب حتى ننقل لك وصفه لمرضه ، وما نزل به ، وكذلك الأعشى ، وكعب بن زهير عندما مدحا النبي ( ص ) رق شعرهما رقة تتفق مع شيم النبي ومكارمه ، فليست رقة الفرزدق في هذه القصيدة بغريبة تستدعي الانكار والشك . ويجب هنا أن نقرر أن الفرزدق كان يميل ميلا شديدا إلى آل البيت وإن لم يكثر من الشعر فيهم اتقاء لأذى الأمويين « 1 » . لقد كان الفرزدق علوي الميول والاتجاه ، وقد اندفع إلى مدح الإمام عليه السلام بوحي من عقيدته ، يقول الشريف المرتضى : كان الفرزدق شيعيا مائلا لبني هاشم ، ونزع في آخر عمره عما كان عليه من الفسق والقذف ، وراجع طريقة الدين على أنه لم يكن في خلال ذلك سلخا من الدين ، ولا مهملا أمره « 2 » وعلى أي حال فإن نسبة هذه القصيدة العصماء إلى الفرزدق من الأمور التي لا تقبل التشكيك ، فقد تواتر النقل بنسبتها إليه .

اعتقال الفرزدق :

وثار هشام بن عبد الملك ، وخرج من اهابه حينما سمع بهذه القصيدة ، وود أن الأرض قد ساخت به ، فقد دللت على واقع الإمام العظيم ، وعرفته لأهل الشام الذين جهلوه وجهلوا آباءه ، فقد أشاد الفرزدق بمنزلة الإمام ، وجعل الولاء له جزءا لا يتجزأ من الإسلام ، وانه أفضل إنسان تضمه سماء الدنيا في ذلك العصر .
هامش
( 1 ) الإمام زيد ( ص 28 - 29 ) . ( 2 ) سرح العيون ( ص 390 ) .