لقد أشاد الفرزدق في قصيدته بالإمام العظيم أمام أهل الشام وغيرهم من سائر الحجاج مما يعتبر ضربة موجعة للسياسة الأموية ، وعلق البستاني على هذه القصيدة بقوله : وقالوا : كفى بالفرزدق أن يكون قال هذه القصيدة حتى يدخل الجنة « 1 » .
ومضافا لما فيها من روعة الصدق ، ونصرة الحق انسجام أبياتها بهذا اللون من الجمال ، يقول السيد علي المدني : وأما انسجامها فغاية لا تدرك ، وعقيلة لا تملك ، وقد جنبها حواشي الكلام ، وجاء فيها ببديع الانسجام ، ومن رأى شعر الفرزدق ، ورأى هذه القصيدة ملك نفسه العجب ، فإنه لا مناسبة بينها وبين سائر قوله : سببا ومدحا وهجاء على أنه نظمها بديهة وارتجالا ، ولا شك أن اللّه سبحانه أيده في مقالها ، وسدده حال ارتجالها « 2 » .
تشكيك أبي الفرج :
وشكك أبو الفرج في نسبة هذه القصيدة إلى الفرزدق لأن منهاجه في الشعر غير ذلك إذ كان يستوعر في أسلوبه وألفاظه وخياله « 3 » وعلق على ذلك الشيخ محمد أبو زهرة بقوله :
« وانا لا نرى ذلك الشك سائغا أو يتفق مع المنهاج السليم في دراسة الروايات للأسباب الآتية :
أولها : تضافر الروايات كلها على نسبتها للفرزدق ، وعدم محاولة الأصفهاني الطعن في الرواية بتكذيب رواتها .
ثانيا - أنه لم يعيّن بالدليل الشاعر الذي ينسب إليه من بين شعراء آل البيت ، ولا يصح أن يلغى نسب قصيدة لأبيها وقائلها ، ويتركها مجهولة النسب أو ينسبها بغير حجة .
ثالثها - أن الشاعر الذي يستوعر قد يرق أحيانا على
هامش
( 1 ) دائرة المعارف للبستاني 9 / 356 .
( 2 ) أنوار الربيع 4 / 356 .
( 3 ) الأغاني .