تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
مشتقة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصرها والخيم والشيم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء اللّه قد ختموا
اللّه شرفه قدما وفضله * جرى بذاك له في لوحه القلم
فليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما عدم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعتزم
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة ازمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
لا ينقص العسر بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا
يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويسترد به الاحسان والنعم
مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كل امر ومختوم به الكلم
يأبى لهم أن يحل الذل ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم
أي الخلائق ليست في رقابتهم * لأولية هذا أوله نعم
من يشكر اللّه يشكر أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم « 1 »
وتميزت هذه القصيدة العصماء على بقية الشعر العربي بالخلود على امتداد التاريخ لأنها كانت ثورة على الباطل ، ونصرة للحق ، فقد جاءت في وقت كمت فيه الأفواه وأخرست الألسن عن ذكر مناقب أهل البيت عليهم السلام ، فمن ذكر لهم مأثرة أو فضيلة سيق إلى الاعدام من قبل السلطة الأموية العاتية التي سخرت جميع أجهزتها لمحو أهل البيت من خارطة الوجود .
هامش
( 1 ) نهاية الأرب 21 / 327 - 331 ، وقد ذكرت هذه القصيدة كلا وبعضا في كثير من مصادر الأدب والتاريخ والتراجم نشير إلى بعضها ، وهي : زهر الآداب 1 / 103 سرح العيون لابن نباته ( ص 390 ) الفصول المهمة لابن الصباغ ( ص 193 ) الاتحاف بحب الأشراف ( ص 51 ) أخبار الدول للقرماني ( ص 110 ) تأريخ دمشق 36 / 161 روضة الواعظين 1 / 239 ، دائرة المعارف للبستاني 9 / 356 أنوار الربيع 4 / 35 . مع اختلاف في ترتيب الأبيات .