تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وإنما أنكر معرفته للإمام مخافة أن يرغب فيه أهل الشام ويزهدوا في بني أمية ، وكان الفرزدق شاعر العرب الكبير حاضرا ، فاستيقظ ضميره ، واستوعب الحق فكره ، وقد أخذته الرعدة ، فاندفع بحماس قائلا لأهل الشام : « أنا أعرفه . . . » . « من هو يا أبا فراس ؟ . . » وذعر هشام ، وفقد صوابه مخافة أن يعرفه الفرزدق إلى أهل الشام ، فصاح به : « أنا لا أعرفه . . . » . وعلا صوت الفرزدق بالإنكار عليه قائلا : « بلى تعرفه . . » . والتفت الفرزدق صوب أهل الشام قائلا : « يا أهل الشام من أراد أن يعرف هذا الرجل فليأت . . . » . وخف الشاميون وغيرهم نحو شاعر العرب الأكبر ، وقد استحالوا إلى أذن صاغية ، وانبرى الفرزدق ، وكله حماس لنصرة الحق ، فارتجل هذه القصيدة العصماء التي مثلت صدق القول ، وجمال الأسلوب فقال :
هذا سليل حسين وابن فاطمة * بنت الرسول الذي انجابت به الظلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها : * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يرقى إلى ذروة العز الذي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلم إلا حين يبتسم
بكفه خيزران ريحها عبق * من كف أروع في عرنينه شمم
من جده دان فضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت له الأمم
ينشق نور الهدى عن نور غرته * كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم