تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وأطلت الامهال ، وأخرت وأنت مستطيع للمعالجة ، وتأنيت وأنت ملئ « 1 » بالمبادرة . لم تكن انانك عجزا ، ولا امهالك وهنا ، ولا امساكك غفلة ، ولا مداراة ، بل لتكون حجتك أبلغ ، وكرمك أكمل ، واحسانك أوفى ، ونعمتك أتم ، كل ذلك كان ولم تزل ، وهو كائن ولا تزال ، حجتك أجل من أن توصف بكلها ، ومجدك أرفع من أن تحد بكنهه ، ونعمتك أكثر من أن تحصى بأسرها ، وإحسانك أكثر من أن تشكر على أقله ، وقد قصر بي السكوت عن تحميدك وفههني « 2 » الامساك عن تمجيدك ، وقصاراي الاقرار بالحسور « 3 » لا رغبة - يا إلهي - بل عجزا منها أنا ذا أؤمك « 4 » بالوفادة ، وأسألك حسن الرفادة فصل على محمد وآله ، واسمع نجواي ، واستجب دعائي ، ولا تختم يومي بخيبتي ، ولا تجبهني بالرد في مسألتي ، وأكرم من عندك منصرفي ، وإليك منقلبي ، إنك غير ضائق بما تريد ، ولا عاجز عما تسأل ، وأنت على كل شيء قدير ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم » « 5 » . عرض الإمام عليه السلام في هذه الكلمات إلى أن جميع الخلق مؤمنهم وفاسقهم ، وموحدهم وكافرهم إنما هم في قبضة اللّه تعالى ، خاضعون لحكمه صائرون إلى أمره ، وأما تعند العصاة ، واستمرارهم في البغي والتمرد والعصيان فإنهم لا يوهنون بذلك سلطان اللّه والويل لهم من عقابه الدائم وعذابه الخالد ، وإنما أمهلهم تعالى في دار الدنيا ولم يعجل عقوبتهم وذلك شفقة منه ولطفا بهم إذ لعلهم يرجعون إلى حظيرة الحق ، ويتوبون إلى اللّه ، وبذلك يكون كرمه تعالى أوفى ، ونعمته على عباده أكمل .
هامش
( 1 ) ملئ : أي قادر . ( 2 ) فههني : أي اعجزني . ( 3 ) الحسور : عدم القدرة . ( 4 ) أؤمك : أي اقصدك . ( 5 ) الصحيفة السجادية الدعاء الخامس والأربعون .
حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 225 | الشيخ باقر شريف القرشي