فتقبلها منا ، وارض عنا وثبتنا عليها .
اللهم ارزقنا خوف عقاب الوعيد ، وشوق ثواب الموعود حتى نجد لذة ما ندعوك به ، وكآبة ما نستجيرك منه ، واجعلنا عندك من التوابين الذين أوجبت لهم محبتك وقبلت منهم مراجعة طاعتك يا أعدل العادلين اللهم تجاوز عن آبائنا وأمهاتنا وأهل ديننا جميعا من سلف منهم ، ومن غبر إلى يوم القيامة ، اللهم صل على محمد نبينا وآله ، كما صليت على ملائكتك المقربين ، وصل عليه وآله كما صليت على أنبيائك المرسلين ، وصل عليه وآله كما صليت على عبادك الصالحين ، وأفضل من ذلك يا رب العالمين ، صلاة تبلغنا بركتها ، وينالنا نفعها ، ويستجاب لها دعاؤنا ، إنك أكرم من رغب إليه ، وأكفى من توكل عليه ، واعطى من سئل من فضله ، وأنت على كل شيء قدير . . . » « 1 » .
إن هذا الدعاء الشريف بل وسائر أدعية الإمام عليه السلام مما تهتز لها أعماق النفوس ، وتضطرب منها دخائل القلوب ، وتبعث للتقوى والإيمان كما تبعث على الندم والحسرات على ما فرط الإنسان في جنب اللّه .
في يوم عيد الفطر :
كان الإمام زين العابدين عليه السلام يستقبل يوم عيد الفطر بالدعاء إلى اللّه تعالى طالبا منه أن يتقبل صومه وسائر عباداته ومبراته في شهر رمضان ، وأن يمنحه العفو والرضوان ، وكان في الصباح الباكر يعطي الفقراء زكاة الفطرة ، عن نفسه ، وعمن يعول به ، كما كان يصلي صلاة العيد ، وبعد الفراغ منها يستقبل القبلة ، ويدعو بهذا الدعاء الجليل :
« يا من يرحم من لا يرحمه العباد ، ويا من يقبل من لا تقبله البلاد « 2 » ويا من لا يحتقر أهل الحاجة إليه ، ويا من لا يخيب الملحين عليه ، ويا من
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية الدعاء الرابع والأربعون .
( 2 ) من لا تقبله البلاد : هو من طاردته الحكومة أو الأعداء فلا يتمكن من سكن البلاد خوفا من البطش به ولكن اللّه يسعه بفضله ومنه .