تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
لا يجبه بالرد أهل الدالة عليه ، يا من يجتبي « 1 » صغير ما يتحف به ، ويشكر يسير ما يعمل له ، ويا من يشكر على القليل ويجازي بالجليل ، ويا من يدنو إلى من دنا منه ، ويا من يدعو إلى نفسه من أدبر عنه ، ويا من لا يغير النعمة ولا يبادر بالنقمة ، ويا من يثمر الحسنة حتى ينميها ، ويتجاوز عن السيئة حتى يعفيها « 2 » انصرفت الآمال دون مدى كرمك « 3 » بالحاجات وامتلأت بفيض جودك أوعية الطلبات ، وتفسخت دون بلوغ نعتك الصفات فلك العلو الأعلى فوق كل عال ، والجلال الأمجد فوق كل جلال ، كل جليل عندك صغير ، وكل شريف في جنب شرفك حقير ، خاب الوافدون على غيرك وخسر المتعرضون إلا لك ، وضاع الملمون إلا بك ، وأجدب المنتجعون « 4 » إلا من انتجع فضلك ، بابك مفتوح للراغبين ، وجودك مباح للسائلين ، واغاثتك قريبة من المستغيثين ، لا يخيب منك الآملون ، ولا ييأس من عطائك المتعرضون ولا يشقى بنقمتك المستغفرون ، رزقك مبسوط لمن عصاك ، وحلمك معترض لمن ناواك ، عادتك الاحسان إلى المسيئين ، وسنتك الابقاء على المعتدين حتى لقد غرتهم أناتك عن الرجوع ، وصدهم امهالك عن النزوع ، وإنما تأنيت بهم ليفيئوا إلى أمرك ، وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك ، فمن كان من أهل السعادة ختمت له بها ، ومن كان من أهل الشقاوة خذلته لها . وعرض الإمام الأعظم عليه السلام في هذه اللوحة إلى الطاف اللّه تعالى ، وفضله الشامل على العباد فهو العطوف والرحيم على من انقطع عن العباد ، ولا يجد راحما سواه كما أن رحمته تعالى شملت من طاردته الحكومات فهام على وجهه من الخوف ، ومن الطاف اللّه تعالى أنه لا يحتقر المحتاجين إليه كما يحتقرهم العباد ، ومن رحمته تعالى أنه لا يخيب آمال
هامش
( 1 ) يجتبى : أي يختار . ( 2 ) يعفيها : أي يمحوها . ( 3 ) مدى كرمك : أي آخر كرمك . ( 4 ) المنتجعون : هم الذين يطلبون الماء والكلاء .